<<<< >>>>

.. الجماعة

 يد الله مع الجماعة... الجماعة هم أهل الطريق...
الجماعة بديل عن المجتمع والمنتجع... واحة صغيرة في صحراء العالم الكبيرة....
فيها تعيش الصلاة الموصولة... تعيش اليقظة والصحوة مع أهل الجلوة والخطوة....
والجماعة تتيح لجدولك الصغير أن يلتقي بغيره ليكوّن نهراً يتابع طريقه إلى المحيط.....

الجماعة هم الفراشات التي انجذبت إلى نور الحكيم المستنير.... هم النحلات التي أتت لتنهل من رحيق أزهاره...

كل مستنير يصنع واحة من النور... وبيت الجماعة هو حقل الطاقة المحيط به...
لكن هذا الحكيم يرفض أي عبادة أو تعلّق به... ويقول لهم: أنا أتيت لكي تكون أنت محيطاً آخر!
أهل الحق هم الجماعة... يعيشون فيها بطريقة فريدة مختلفة عن الحشود.... أهدافهم ليست كأهداف الناس... رؤيتهم للواقع مختلفة أيضاً....
الحياة مع الجماعة هي اليقظة في كل لحظة.. هي حياة لها معنى وغاية.. لا تعتمد على الحظ والنحس، بل على العلم وجهاد النفس...
وهكذا تنمو بوعيك وتصنع قدرك.... خارجاً من تيار الأكثرية الذي يتحكم بك وبفكرك....
وإنْ تُطيعوا أكثر من في الأرض يُضلّوك عن سبيل الله.... هذه هي الجماعة... هذه هي الأرواح المتمرّدة إلى الحق.....

في جماعة الحق، لكل من أفرادها فرديّته.. لكن لا أحد لديه "شخصية"....
لا يوجد أي شخص عنده كبرياء واستكبار.... لكن كل شخص مميّز بذاته وصفاته...
ويساهم مع إخوته بالطريقة التي يحبها...
كل شخص فيها محترم كل الاحترام مهما كان نوع عمله...
أكان فناناً، شاعراً، كاتباً مشهوراً، أم كان صانع أحذية أو نجاراً أو مزارعاً بسيطاً... لا فرق أبداً لأن هناك شيء واضح جداً: فرديّتك كإنسان كخليفة في الأكوان محترمة مهما كنتَ تعمل...
عملك لا يعطيك أي مكانة أعلى من غيرك... كل عاشق يعمل عمله لكن يعمله من كل قلبه...
الجماعة هم الإخوة والأهل الحقيقيون.....

بيت الحق... مكان ترى فيه أناساً في بداية الطريق... بعد البداية بقليل... في منتصف الرحلة... بعدها بقليل... أناساً اقتربوا من الحقيقة... وعلى الأقل شخصاً واحداً قد وصل إلى بيته الداخلي....
مكان ترى فيه جميع مراحل الرحلة الروحية الداخلية.... مما يعطيك روح الشجاعة.... فتعرف أنك لا تتخبط في الظلمة وسواد أوهامك... بل تسير إلى النور على الصراط المستقيم... وأن جهودك ستثمر ثماراً رائعة كالتي تراها من حولك.....

هذه "التجربة" ليس تجارة ودعارة... بل دعاء مستمر لنور الله لكي يعم السلام في الأرض.... ليست جماعة عادية... إنها جماعة الوعي والصحوة جماعة أهل الجلوة... الذين لايؤمنون بالله فحسب... بل يعيشون الله في كل لحظة.... فالله الذي تجده في أفكار معظم الناس لم يعد حقيقة... أصبح مجرد أسطورة قابلة للتصديق أو الرفض لأن الناس لم تعد موصولة به....
في الجماعة تعيش الصلة الأهم من أي صلاة.... تصل نفسك مع نفسك أولاً، ثم مع رفاق الدرب.... وهكذا يقوى تيار الماء... يصبح نهراً عظيماً يتجاوز كل الصخور والصحراء فيصل إلى محيط النقاء والبقاء.....
 

http://www.baytalhaq.com/images/ecards/flowerbar.gif
 



أضيفت في باب:28-9-2009... > البطاقات
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد