<<<< >>>>

.. التقليد لا يفيد

كُن صادقاً صدوقاً مع نفسك بإخلاص وحميّة....
لأن حقيقتك الخاصة بك هي التي ستقودك إلى الحقيقة الأصلية...
ولا يمكن لأي شخص أن يُعيرك حقيقته أو يعطيك نسخةً عنها كهويّة...

العالم كله انطوى فيك.... هذه البذرة الكامنة...
عندما تنمو وتصبح شجرة مزهرة سيزهر قلبك وتهطل عليك البركات...
أما إذا كنتَ تتبع وتلحق الآخرين فستبقى هذه البذرة ميتة بلا حياة...

قد تجمع كل فضائل وقيم الناس وتنجح لكنك ستبقى شاعراً بالفراغ والضياع...
لأنه لا يوجد أي شيء يستطيع أن يملأ كيانك ما عدا البذرة المخفية بين الأضلاع...
ولن تشعر بالإشباع والاستمتاع دون أي متاع إلا عندما تنبت بذرتك وتثمر بإبداع...


...كان هناك عادة غريبة عند أحد المعلمين الواصلين.... حيث كان يرفع إصبعه للأعلى عندما يجيب عن أحد الأسئلة المتعلقة بمواضيع الحكمة والتوحيد...
وبدأ أحد التلاميذ الصغار بتقليد المعلم، عندما يسأله أي شخص عن أقوال معلمه كان يرفع إصبعه ويجيب بلا رقيب... ووصل هذا الخبر إلى المعلم الأكبر...
بينما كان المعلم يسير وإذا به يرى التلميذ رافعاً إصبعه... فاقتربَ منه وأوقفه.. سحب سكينه الحادّ وقطع إصبع التلميذ ورماه بعيداً...
هرب التلميذ باكياً من الألم... وبينما كان يركض صرخ به المعلم: "قف!!!!" فوقف الصبي والتفت ونظر إلى المعلم بعيونه المليئة بالدموع... رفع المعلم إصبعه فبدأ الصبي برفع إصبعه لكنه صُدم وصُعقَ عندما أدرك أن الإصبع لم يعد موجوداً... وفي تلك اللحظة جاءته الاستنارة واليقظة...

هذه قصة غريبة جداً وهناك احتمال كبير أنك لن تفهمها... لأن أصعب شيء للفهم في الحياة هو سلوك الشخص المستنير....
المعلمون الحقيقيون لا يفعلون أي شيء عن عبث.. حتى لو كان رفع إصبع!...
لم يكن ذلك المعلم يرفع إصبعه في كل الأوقات... بل فقط عند إجابته للأسئلة الهامة عن الحياة والممات... لماذا؟؟؟
لأن جميع مشاكلك تنشأ لأنك مقسوم إلى عدة أجزاء ومليء بالتناقضات والأهواء...
وما هو التأمل؟؟ إنه لا شيء سوى العودة إلى الوحدة الداخلية وبحر الصفاء...

لقد كان جواب وشرح المعلم شيئاً ثانوياً... أما رفع الإصبع فهو الشيء الأساسي والجوهري... كان يقول: "كُن واحداً متوحّداً متناغماً وستُحل جميع مشاكلك"...
بدأ الولد بتقليده... والتقليد لن يوصلك إلى أي مكان... التقليد يعني أن الأخلاق والصفات تأتي من الخارج لا كشيء ينبع من الداخل...

أيها الإنسان الخليفة... في داخلك بذرة إذا لم تنبت فستبقى جيفة...
هذا المعلم لا بد أنه كان عليماً ورحيماً... لأن الرحمة الشديدة هي التي أنتجت هذا العنف الشديد اللازم لقطع ذلك التقليد البليد...
الإصبع مجرد رمز ولغز... كان من الضروري أن يتلقّى الولد صدمة قاسية وكان لا بد للصدمة أن تتغلغل في جذور كيانه... لحظة كثيفة جداً من الوعي لكي تُستخدم في مكانها وزمانها الصحيح...
وصرخ المعلم: "توقف!!"... في لحظة التوقف اختفى الألم وأتى العِلم...
وكما تعوّد الصبي، رفع إصبعه عندما رأى المعلم يرفع إصبعه لكن الإصبع لم يكن هناك... فكانت المرة الأولى التي يدرك فيها أنه ليس محدوداً بالجسد... أنه وعي ونفس وروح... والجسد هو البيت لهذه الروح...

أنت النور الداخلي... أنت السَّاكن في هذا السَّكَن...
أنت شعلة احتراق الفتيل... لا علبة وزجاج القنديل...
 

 http://www.baytalhaq.com/images/ecards/flowerbar.gif



أضيفت في باب:28-9-2009... > البطاقات
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد