<<<< >>>>

لماذا معظم الناس غير سعداء؟

راقب أي طفل صغير... بالرغم من أن فطرة الإنسان هي الغبطة والبشاشة والسعادة الداخلية دون أي سبب خارجي، لكن معظم الناس غير سعداء، لا بل يعيشون حالة من الجمود أو الكآبة وحتى التعاسة، حالة حيوية وطاقة منخفضة، شرود في الماضي أو تأجيل للمستقبل....

لماذا؟ لنتأمل ونفكر سوية...

 

بالعودة لمعلمنا الحقيقي، الطفل الداخلي النقي، فالأسباب لا بد أن تكون هي كل ما يعاكس الفطرة...

 

بالمستوى الأول هناك نوع الغذاء الذي نأكله كل يوم... هل هو طعام حيّ وصحي يعطيك تغذية جيدة دون رواسب وفضلات وتراكمات؟ أم أنه مجرد حشو للمعدة والأمعاء لتسكت به جوعك؟

هل طعامك طبيعي نباتي وبسيط مثل طعام الحيوانات النباتية والإنسان كائن نباتي بطبيعته، أم أنك تتناول اللحوم بكثرة والوجبات السريعة فقط لأنها لذيذة يشتهيها اللسان؟

وهل طعامك كميته كافية ويحتوي ما يكفي من الألياف الطبيعية لكي تسير حركة الأمعاء جيداً وتنظف من التراكمات؟ أم أنه يتكون من المعجنات والخبز الأبيض الخالي من الألياف؟.. كسل وبطء الأمعاء من أهم أسباب التوتر والغضب والكآبة المنتشرة.

 

بالمستوى الثاني بعد الجسد نصل للفكر... لماذا معظم الناس غير سعداء يا علاء؟

مممم... أيضاً السبب هو الغذاء الفكري الخاطئ.. البرمجة والتشفير منذ الصغر.. معظم الناس يسيرون حسب فكرهم لا حسب شعور قلبهم، وفكرهم مفروض عليهم من الخارج لا ينتمي لهم بالأصل.. فكيف تتوقع لشخص أن يعيش حسب فكره أن يعرف السعادة أو النشوة أو الحب؟

ربما يختبر أو يتذوق شيئاً منها في فرصة ما يغيب فيها الفكر للحظة، لكن الفكر الضخم المعقد سيعود للوجود يفكر ويحسب ويخطط كما كان... الفكر يخاف من الفطرة والسعادة لأنها بالأصل موت له حرفياً... لقد فرضوا علينا الفكر والأفكار أصلاً لقتل الفطرة والنشوة وتحويلنا إلى أرقام لخدمة المصالح الكبرى.. وأهم تشفير خطير عند الغالبية هو الكبت الجنسي ونواتجه خاصة المؤسسة الزوجية العظيمة... الكبت منتشر مثل انتشار الجهل، ولأنه أصاب البشر منذ ألوف السنين صار حالة معتادة عامة، لا يمكن للشخص العادي أن يدرك عمق وجودها في لاوعيه، وقد يعتقد أنه متحرر من الكبت لأنه يقرأ كتباً جديدة ولا يحمل المعتقدات القديمة لكن قد يكون ذلك فقط بمستوى الوعي الضحل... لا وعيه لا يزال مليء بالخوف والكبت ومناقضة مشاعر الجسد، والحياة والاختبارات الواقعية تكشف لنا ذاتنا كالمرآة.

 

بالمستوى الثالث نصل إلى الروح... وما هي السعادة هنا؟

أن تعيش بروحك.. بطاقتك ونورك وحضورك... تطبخ وتأكل وتلبس وتبدع بروحك.... ما هي غاية روحك وماذا تحب أن تخلق في هذه الدنيا؟

مصدر السعادة هنا أن تكون مبدعاً خلاقاً مجدداً في حياتك.. أن تعمل ما تهوى روحك كل يوم بغض النظر عن المردود والمردود سيلحق... والتأمل هو طريقة تناغم واتصال وتقوية لطاقتنا وروحنا، وتغذية لإبداعنا من الصمت والفناء الداخلي مصدر كل الخلق والأفكار.

 

اقرأ أيضاً:

...من الترح إلى الفرح

  ...التعامــل مع المـــَزاج

 

أضيفت في باب:23-7-2014... > أنت والجسد
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد