<<<< >>>>

لماذا أخاف كثيراً من النساء؟.. ومن زوجتي ضجران ومستاء؟

كل الرجال خائفون من النساء، وكل النساء خائفون من الرجال... لديهم أسباب تستحق عدم الثقة بالآخر، وهي نتجت عن تدريبهم منذ الطفولة على أن يكونوا أعداء لبعضهم البعض.

الرجال والنساء غير مولودين كأعداء لكنهم يصلون إلى حالة العدائية.. وبعد حوالي عشرين أو ثلاثين سنة من هذا التدريب على الخوف من بعضهم، من المفترض أنهم سيتزوجون في يوم ما ويجدون كامل الثقة في الآخر.

هل ستأتي كل هذه الثقة المتوقعة من مجرد محبسين من الخردة وألف ليرة عقد زواج في المحكمة؟ ومن خمس دقائق قراءة الفاتحة؟!

عشرون سنة تدريب على مخافة الآخر... في ستين أو سبعين سنة من العمر، ثلث حياتك يمضي في تدريب رهيب، في أكثر السنوات رقةً وحساسية من الحياة.

يقول علماء النفس أن الإنسان يتعلم 50% من كل معارف حياته عندما يصل إلى عمر سبع سنوات... في الـ63 سنة الباقية سيتعلم فقط 50% أكثر.

50% من معارفك تتعلمها عندما تصبح بعمر سبعة... وعندما تصبح بعمر العشرين يتم تعلم حوالي 80%.. عندها تصبح ثابتاً متصلباً... كما يقولون العلم في الصّغر كالنقش على الحجر.. وقد علّموك عدم الثقة.

تم تعليم الصبيان: "تجنبوا البنات لأنهم خطيرات.. يجلبون الحرام والخطايا والمشكلات"

وتم تعليم البنات: "تجنبوا الصبيان لأنهم مشاغبون سيئون، وسيفعلون شيئاً شريراً معكم"

لاحقاً بعد كل هذا التشفير الكامل على مدى عشرين سنة... فكّر بهذا... عشرون سنة من التعليم المتواصل من قِبل الأهل والمدرسة والجامعة والجامع والكنيسة ورجال الأديان وتجار الأخلاق... فجأة في يومٍ ما، كيف ستقدر على رمي عشرين سنة من التشفير؟؟

 

هذا السؤال يتكرر كثيراً عند معظم الناس والعائلات... كثيراً ما يقول الرجال أنهم يخافون من النساء، والنساء يخافون من الرجال.

لقد وُلدتم جميعاً دون خوف من الآخر، وإلا لما دخل أي رجل إلى رحم امرأة أم... ولو كان الرجل مولوداً مع خوف من المرأة لما حملت أي امرأة... ولما وُلدت أيضاً أي امرأة لأنها لا يمكن أن تأتي دون رجل أب.

لم تكونوا خائفين في بداية الطفولة.. والطفل يولد دون أي خوف من أي شيء في الدنيا.. لكننا بعدها نعلمه الخوف ونقوم ببرمجة فكره.

يجب التوقف ورمي كل هذا الجهل... لأنه قد دفع الناس إلى الهوس والجنون.. ويتقاتلون بعدها، يتقاتلون باستمرار.

الأزواج والزوجات دائماً يتقاتلون... يحتارون ويقلقون لماذا هذا القتال الدائم؟ وتتحول كل العلاقات بالنهاية إلى بيض فاسد.

 

لماذا يحدث هذا؟ لأنه تم تسميمكم حرفياً، وعليكم أن ترموا ذلك التشفير بوعي وإلا ستبقون خائفين من بعضكم.

لا يوجد أي شيء يستدعي الخوف عند المرأة أو عند الرجل.. إنهم مثلك تماماً، لديهم نفس المقدار من الحاجة للحب مثلك أنت، يتشوقون للإمساك بيدك مثلما تشتاق أنت، يرغبون بالمشاركة في حياتك ويرغبون أن يشارك الآخرون في حياتهم أيضاً، لأنه كلما شارك الناس في حياة بعضهم تزداد الفرحة.

يبدو معظم الناس حزانى جداً.. وقد أصبحوا وحيدين جداً.. حتى ضمن حشد من الناس تجدهم وحيدين مستوحشين لأن كل شخص خائف من كل شخص آخر.. حتى لو كان الناس يجلسون قريباً من بعضهم، تجدهم يتحكمون ويمسكون أنفسهم لدرجة كبيرة تجعل كيانهم صلباً كالصخر... قشرة صخرية سميكة تحيط بهم مثل الدرع من كل الجهات.. لذلك حتى عندما يتلاقون لا يحدث تلاقي حقيقي.

يسلّم الناس على بعضهم أو يشبكون الأيادي، لكنها أيادي باردة ليس فيها حب متدفق... نعم يضمّون بعضهم أحياناً وتتصادم العظام ببعضها لكن القلوب تبقى متباعدة جداً.

 

يجب على الناس أن يحبوا.. الحب حاجة ملحة مثلما الطعام حاجة أساسية...

الطعام حاجة دنيا والحب حاجة عليا أعلى وأهم بكثير..

 

يقوم علماء النفس حالياً بعدة أبحاث على الأطفال الذين تمّت تربيتهم دون أي حب.. وجدوا أنه حوالي نصف عدد الأطفال يموتون إذا نشؤوا دون حب، وذلك خلال سنتين... رغم إعطائهم طعاماً وتغذية جيدة وكل العناية الطبية العلمية الضرورية لكن بشكل آلي: تأتي الممرضة وتحممهم ثم تطعمهم وتقدم كل العناية لكن دون حب من البشر.. لا تقوم الممرضة بضمّهم قرب قلبها، ولا تدعهم ينامون في حضن دافئ.

خلال سنتين يموت 50% من أولئك الأطفال.. وهذا غريب حقاً لأنه ليس هناك سبب مرئي يدفع للموت... كانوا بصحة ممتازة وجسدهم يعمل بحيوية وغير مصابين بأي مرض، لكنهم فجأة دون أي سبب يبدؤون بالموت.

والنصف الثاني الباقي من الأطفال يعانون مشكلة أكبر من النصف الذي مات.. أولئك الذين ماتوا كانوا أكثر ذكاء.. أما الذين بقوا أحياء أصبحوا مهووسين مرضى نفسيين ومصابين بالانفصام والعُصاب، لأنهم محرومون تماماً من أمطار الحب.

الحب يجعلك قطعة واحدة متماسكة.. مثل الصمغ يُلصق أجزاءك سوية.. أولئك الأطفال يبدؤون بالتفكك والتقسّم.. لا يوجد شيء يجمع كيانهم وليس عندهم رؤية للحياة ولا اختبار للحب.. فتبدو حياتهم دون معنى ولا مغزى.. يتحول كثير منهم إلى مرضى نفسيين، وكثير منهم يصبحون مجرمين... الحب يجعل الشخص مبدعاً خلاقاً، إذا كان الحب مفقوداً سيصبح الشخص مدمراً.

لو أن أم هتلر وأمهات حكامنا العرب العظماء أحبوهم أكثر لكان العالم الذي نعيش فيه مختلفاً تماماً...

ومن أهم أسباب عدم حصول الأطفال على الحب في الطفولة، أنهم بالأصل أتوا دون رغبة من الأهل بهم... معظم الأطفال يتم حملهم كناتج ثانوي عن الجنس وليس عن قصد أو نية جلب طفل.. عداك عن حالات الزواج الكثيرة التي تحدث دون حب بين الشريكين أولاً، فكيف سيحبون أطفالهم ويغذونهم بطعام الحب؟

 

إذا لم يكن هناك حب، سينسى الشخص لغة الإبداع ويصبح مدمراً، وهكذا يولد المجرمون ويولد السياسيون... إنهم أشخاص من نفس النوع ولا يوجد أي فرق نوعيّ بينهما.. قد تختلف وجوههم لأن الأقنعة تختلف، لكنهم في العمق كلهم مجرمون.

في الواقع، أنت لا تقرأ في كتب التاريخ إلا تاريخ جرائم البشرية ولا شيء سواها.. تمّ تعليمك التاريخ المزيف المليء بحروب المسلمين والمسيحيين واليهود والهندوسيين والأمويين والعباسيين والفاطميين.. إلخ.. ولم يعلموك التاريخ الحقيقي للبشرية، لأن التاريخ الحقيقي يعيش فيه الأنبياء والأولياء والحكماء والعارفون المستنيرون مثل رابعة والحلاج وابن عربي والرومي.. وهذا ما نحاول تعليمه ونشره في موقعنا جميعاً..

لنرمي يا إخوتي تاريخ الآخ والمريخ.. ونضع تاريخ الحق والأخ والأخوّة.. تاريخ العلماء ورثة الأنبياء.. وتاريخ العاشقين العارفين بالله المنتشرين في كل بقاع الأرض.

مع قراءتك أكثر ستعرف أن هناك تاريخاً بشرياً مختلفاً تماماً، تمّ قصداً منعه وإبقاءه خارج المناهج المدرسية والجامعية... (التاريخ دوماً يكتبه الأقوياء) لذلك لا يهتم التاريخ الميت إلا بالموت وأخبار الجرائم والحروب والدمار... إذا قتلتَ شخصاً في الشارع، ستنتشر صورتك مع الخبر فوراً في كل الصحف والمحطات الفضائحية خاصة محطاتنا العربية، أما إذا أهديتَ وردةً لشخص ما فلن يسمع أي شخص بذلك!

 

إذا كان الحب مفقوداً في الطفولة، سيصبح الشخص إما سياسياً أو مجرماً، أو يصبح مجنوناً، أو يجد أي طريقة مدمرة للحياة لأنه لن يعرف كيف يخلق ويبدع، وستبقى حياته بلا معنى.

لن يشعر بأي طعم أو مغزى لوجوده... سيشعر بالإدانة الشديدة، لأنك ما لم تُحَبّ فلن تشعر بقيمتك.. في اللحظة التي يحبك فيها شخص ما، ستصبح قيّماً وجديراً بكل شيء.. ستبدأ تشعر بأن هناك حاجة لك وأن الوجود سيكون أقل بقليل من دونك.

 

عندما تحبك امرأة، ستعرف أنك إذا رحلتَ سيكون هناك شخص حزين على رحيلك... وعندما يحبك رجل، ستعرفين أنك تجعلين حياة شخص ما سعيدة وتنشأ داخلك فرحة كبيرة.

الفرحة تظهر فقط في صنع الفرحة عند الآخرين، ولا يوجد أي طريقة أخرى.. كلما ازداد عدد الناس الذين تقدر على إسعادهم كلما ازداد شعورك بالسعادة.

هذا هو المعنى الحقيقي للخدمة وفعل الخير.. هذا هو المعنى الحقيقي للدين... الدين هو المعاملة: ساعد الناس لكي يصبحوا سعداء، ساعدهم ليصبحوا دافئين ومحبّين...اصنع بعض الجمال في العالم وقليلاً من الفرحة.. اصنع زاوية صغيرة يستطيع الناس أن يحتفلوا فيها ويغنوا ويرقصوا ويكونوا... وستكون أنت سعيداً جداً.

 

إذاً، 50% من الأطفال الذين بقوا أحياء، أثبتوا أنهم أشخاص خطيرون جداً..

الحب هو حاجة أساسية، إنه تماماً الغذاء للروح ودواء كل مجروح.. الجسد يحتاج للطعام، والروح أيضاً تحتاج للطعام... الجسد يعيش على الطعام المادي، والروح تعيش على الطعام الروحي... والحب هو طعام وغذاء روحي.

 

إذا أردنا العيش في سلام وفي عالم أفضل، يجب تعليم الأطفال أن يحبوا بعضهم... ويجب عدم فصل الصبيان عن البنات في أي مرحلة دراسية.. يجب منع الفصل أو الكراهية والقرف... لماذا تم صنع هذا القرف من الجنس الآخر؟ لأنه كان ولا زال هناك خوف هائل من الجنس.. الجنس أمر غير مقبول.. تلك هي المشكلة الأولى.. ولأن الجنس غير مقبول، يجب إبقاء الأطفال مفصولين عن بعضهم... وستستمر البشرية بالمعاناة والحروب ما لم نقبل الجنس كظاهرة طبيعية.

كل هذه المشاكل بين الرجل والمرأة تنشأ بسبب إدانة الجنس.. يجب على هذه الإدانة أن ترحل وترحل للأبد.. والآن يمكنها أن ترحل.

في الماضي، يمكن أن نفهم أن هناك أسباب لها.. مثلاً إذا أصبحت فتاة ما حاملاً دون رغبة، عندها ستظهر المشاكل... كان الأهل يخافون كثيراً والمجتمع وكل الناس يعيشون هذا الخوف... كان يجب إبقاء الصبيان بعيداً عن البنات وبناء جدار عالي بينهما... وبعدها، في يومٍ ما بعد عشرين سنة، تفتح باباً في هذا الجدار فجأة وتقول: "هذه ليست عدوّة لك، بل هذه زوجتك وعليك أن تحبها!"... وتقول: "هذا ليس عدواً لك، بل هذا زوجك وعليك أن تحبيه!"

ماذا عن تلك العشرين سنة من العدائية والتشفير عليها؟ هل يمكنك فجأة وبسهولة رميها كلها؟ لا لن تستطيع... يستمر أثرها مدى العمر وتؤثر على أفكارك وأفعالك وسلوكك.

لكن الآن لا يوجد حاجة للخوف.. لأن أساليب منع الحمل الطبيعية الموثوقة صارت معروفة عند الجميع.. هذه ثورة أعظم من كل الثورات التي حدثت في التاريخ! حتى عند الضرورة إذا حدث حمل بالخطأ فلا يوجد مانع أو ذنب من عمليات الإجهاض، الذنب الأكبر هو أن تجلب طفلاً دون محبة وتصنع منه مجرماً!! وهناك طرق دوائية مبكرة للإجهاض أسهل من الجراحية.... إن طرق منع الحمل ستصنع عالماً جديداً مختلفاً لأنها تسمح برمي الخوف من الحمل... هذا الخوف هو السبب الأساسي وراء إدانة الجنس... الآن لا داعي لإدانته ويجب قبوله تماماً.

 

العلماء هم ورثة الأنبياء... وعلم اليوم أعطانا الأرضية لبناء حياة ومستقبل جديد خالي من الجهل والظلمة.. رغم أن كل الناس المثقلين المتعلقين بالماضي لن يفهموا وسيكونوا أعداء لما يجهلون وأعداء للتغيير، لكن الحقيقة تعرف طريقها للوصول إلى القلوب... يجب تقريب الرجل والمرأة من بعضهما قدر الإمكان، والآن لا حاجة للخوف.

في الماضي، يمكننا أن نفهم ونسامح الناس الخائفين لأنهم لم يعرفوا ولم يقرؤوا على الانترنت.. أما الآن فلا يمكن مسامحتك إذا علّمتَ أطفالك أن ينفصلوا عن بعضهم ويصبحوا أعداء.. لا يوجد أي حاجة.. يمكن للصبيان والبنات أن يختلطوا ويتلاقوا ويمكن رمي كل الخوف من الجنس... وجمال الموضوع هنا، أنه بسبب الخوف وبسبب الإدانة والإنكار للجنس أصبح الجنس مهماً جداً، وإلا لكان أمراً عادياً في الحياة.

 

حاول أن تفهم هذا القانون النفسي البسيط: إذا أنكرتَ شيئاً ما لدرجة كبير سيصبح مهماً جداً... الإنكار بحدّ ذاته يجعله مهماً.. لأنك تصبح مهووساً به.

بإبقاء الصبيان منفصلين عن البنات طيلة عشرين سنة، سيصبحون مهووسين ببعضهم البعض... سيفكرون فقط بالجنس الآخر ولا شيء سواه... وكل ممنوع مرغوب... مثل الأم التي تمنع دائماً طفلها الصغير من اللعب في الحمام.. إذا أضاعته يوماً ما ستجده في الحمام!

عشرون سنة من التعليم والتدريب على معاداة الجنس، تجعل البال مشغولاً دائماً بالجنس.

كنتُ البارحة أتمشى مع صديقة في شوارع طرطوس وهي مشهورة بالفتيات الجميلات الجذابات.. استغربت صديقتي مني وقالت: غريب، ألا تنظر إلى الجميلات اللواتي يسيرون أمامك؟! قلت لها: لا.. لأن فكري نظيف من الكبت ومن الفلت.. من المنع ومن الهوس.. دون حاجة لأي وصايا أو شرائع وغضّ البصر!

عشرون سنة مضادة للجنس تجعل البال مشغولاً به وتصنع كل أنواع الشذوذ والانحرافات الجنسية.. هكذا تنشأ اللواطية والسحاقية، ويبدأ الناس يعيشون الخيال الجامح، وتظهر الصور والأفلام الإباحية وتزدهر تجارة الدعارة... ويستمر كل هذا الجهل بسبب الفعل التافه الذي نفعله لأطفالنا.

والآن تريد إيقاف أفلام الجنس الإباحية، لكن لا يمكن إيقافها.. أنت من يصنع الحالة الدافعة لظهورها... إذا قدر الصبيان والبنات على الاختلاط فمن سيهتم بالنظر إلى الصور العارية؟

اذهب وقابل بعض القبائل البدوية الذين يعيشون على الفطرة دون ثياب.. واعرض عليهم مجلة Playboy المشهورة وسيضحكون عليك... سيستغربون ماذا يوجد فيها ولماذا كل هذا الاهتمام؟ إنهم يعيشون عراة من الثياب والكذب ويعرفون كيف يبدو الرجل وكيف تبدو المرأة.

 

الإباحية صنعها رجال الدين... هم الأساس الأول لبنائها وهم المستفيدون... وعندها تنتج كل أنواع الانحرافات، لأنك عندما لا تستطيع ملاقاة القطب المقابل الذي تشعر بإنجذاب طبيعي إليه، ستبدأ بالتخيّل والتوهّم... عندها تنشأ مشكلة كبيرة حقاً:

عشرون سنة من الخيال الجامح والتشفير على الصور والأفلام المثيرة جداً، وبعدها تقابل امرأة حقيقية فتظهر أنها أقل بكثير من توقعاتك وأحلامك.

الأحلام تختلف عن الواقع! لقد كنتَ حراً تماماً في التخيل والتصوّر، لذلك لن تقدر أي امرأة حقيقية على إرضائك.. بسبب أحلامك وأوهامك، صنعتَ أفكاراً خاصة عن المرأة، ولا يمكن لأي امرأة أن تحققها... وأنتي صنعتي أفكاراً خاصة عن الرجل، لا يمكن لأي رجل أن يحققها.. ولذلك نجد الإحباط ونجد المرارة التي تنشأ بين كل شريكين.. الرجل يشعر أنه مخدوع: هذه ليست المرأة التي في بالي أو فتاة أحلامي.. لقد كان يفكر ويحلم وكان حراً في خلق كل ما يريد في عالم أحلامه، والمرأة الواقعية أمامه تبدو هزيلة وبشعة مقارنةً بأحلامه وحورياته الحسناوات الشقراوات.

 

في أحلامك، المرأة لا تتعرق أليس كذلك؟ والمرأة لا تتقاتل معك ولا تنقّ عليك.. النساء أزهار جميلة جذابة مصنوعة من الذهب الخالص ويبقون يافعات للأبد.. لا يكبرون مطلقاً ولا يغضبون.. أجسادهم ليست مصنوعة من مواد هذه الدنيا.

لكنك عندما تقابل امرأة حقيقية أو رجل حقيقي، ستجد أنها تتعرق، ونفَسُها له رائحة ومن الطبيعي أن تغضب أحياناً وتثور.. وهي أيضاً تنقّ وتقاتل وترمي عليك الوسائد وتكسر أغراض البيت وستمنعك من ألف شيء وشيء.. وتبدأ بخنق حريتك.

امرأة أحلامك الجميلة لم تقم أبداً بخنق حريتك... والآن هذه المرأة أمامك، يبدو أنها مقلب وورطة كبيرة! وهي ليست جميلة مثلما كنتَ تعتقد... بالنهاية هذه ليست كليوباترا بل امرأة عادية مثلما أنت أيضاً رجل عادي... أنت لا تُشبع رغبتها ولا هي تُشبع رغبك... ولا أحد أصلاً مجبور على إشباع خيالك الجامح!

الناس هم أشخاص حقيقيون... ونظراً لأن الجوع طيلة عشرين سنة يصنع الخيال الجامح، فهو يصنع المشاكل في حياتك المستقبلية اللاحقة.

 

تسألني: لماذا أخاف كثيراً من النساء، ومن زوجتي ضجران ومستاء؟.. لا بدّ أنك كنتَ تحلم لدرجة كبيرة... عليك الآن الاستيقاظ ورمي تلك الأحلام البراقة.. عليك تعلّم العيش مع الواقع... تعلّم أن ترى الشيء الفائق للعادة في الأشياء العادية.. وهذا يحتاج فناً عظيماً.

المرأة ليست عبارة عن جلد فقط، ليست مجرّد وجه ولا مجرد ثنيات وحواف جسدية بارزة... المرأة هي روح!

عليك أن تكون ودوداً حميمياً معها، أن تنشغل وتهتمّ بحياتها، بحياتها الداخلية... عليك أن تتلاقى وتندمج مع طاقاتها... والناس لا يعرفون كيف يتلاقوا أو كيف يندمجوا.. لم يتم تعليمهم أبداً.

 

لم يتم تعليمك فن الحب، ويعتقد كل شخص بأنه يعرف ما هو الحب.. أنت لا تعرف!.. أنت تأتي للحياة فقط مع قدرة كامنة للحب لكن ليس مع فن أو علم الحب.

مثل أن يأتي الطفل للحياة مع القدرة على تعلّم اللغة لكن ليس مع اللغة بحد ذاتها... أنت مولود مع القدرة على الحب ولستَ مولوداً مع فن الحب... فن الحب يجب تعلّمه وتشرّبه.

والعكس تماماً هو ما يحدث: يتم تعليمك فن الكره والكراهية.

تم تعليمك على كراهية الناس... تم تعليم المسيحيين أن يكرهوا المسلمين، والمسلمين أن يكرهوا اليهود، والسنة يكرهوا الشيعة وهكذا... كان ولا يزال الكره يُعلّم بطرق متعددة خدمة للتجارة ومصالح التجار.

وتمّ تعليم الرجل أن يكره المرأة، والمرأة أن تكره الرجل... والآن فجأة في أحد الأيام تقرر أن تتزوج من عدوّك!؟ ويبدأ الإعصار والدمار والانتحار.. وتتحول حياتك إلى كابوس مستمر... كما يقولون: أن تكون عازباً يعني أن تعيش بائساً.. وأن تكون متزوجاً يعني أن تتمنى أنك لم تعش أبداً!!

 

أنت ضجران من زوجتك أو من زوجك لأنك لا تعرف كيف تدخل في روحها... قد تقدر على دخول جسدها، لكن هذا سيصبح مملاً حتماً بعد فترة قصيرة لأنه سيكون فعلاً متكرراً...

الجسد هو شيء ظاهري جداً.. يمكنك القيام بحب الجسد مرة، مرتين، ثلاث مرات، وبعدها ستصبح أليفاً تماماً لهذا الجسد ومنحنياته وتفاصيله... بعدها لن يبقى هناك جديد.. وتبدأ أنت بالانجذاب والاهتمام بنساء أخريات، لأنك تعتقد أنه حتماً لديهم أشياء مختلفة عن زوجتك... على الأقل من وراء الثياب يبدو أن هناك شيئاً مختلفاً... لا تزال يمكنك أن تتخيل وتحلم.

 

تمّ اختراع الثياب لتساعد رغبتك الجنسية... المرأة العارية لا تترك أي شيء لخيالاتك الجامحة... لذلك النساء العاريات ليسوا جذابين جداً ولا الرجال العراة.. لكن عندما تختبئ امرأة أو رجل وراء بعض الثياب، ستترك الكثير لمخيلتك وأوهامك... يمكنك التخيّل والتحيّر والتشوّق عما يوجد وراء الثياب.. وتعود إليك الخيالات الأولى.

الآن أنت لا تقدر على تخيل أي شيء عن زوجتك.. هذه هي المشكلة.. يمكنك التخيل عن زوجة جارك لأنها تبدو جذابة لك.

أصيبَ رجل بجلطة وتضيّق في شرايين القلب، وقال له الطبيب: "إذا أردتَ البقاء حياً، يجب أن تتوقف تماماً عن شرب الخمر والتدخين وكل أشكال الإجهاد الجسدي".

بعد ستة أشهر، ذهب إلى الطبيب كمراجعة... بعد أن أخبره بأن حالته تتحسن، قال للطبيب: "كما تعرف، أحياناً أشتهي الخمر كثيراً، ليس بكمية كبيرة لكن مجرد رشفة منه تكفي.. ألا يمكنني الشرب مرة أو مرتين؟ ربما مرة واحدة مساء يوم الخميس أو السبت؟"

أجاب الطبيب: "لا... لكن سأقول لك.. سأسمح لك فقط بكوب واحد من النبيذ مع وجبة العشاء أحياناً".

بعد بضعة أشهر، عاد للطبيب للمراجعة من جديد... وهذه المرة قال للطبيب: "أنت تعرف أنني أحياناً أشتهي تدخين سيجارة... أتمنى لو أقدر أن أدخن سيجارة واحدة فقط في الصباح وواحدة أخرى بعد الطعام"

أجاب الطبيب: "لا... وإلا قريباً ستدخن علبة كاملة في اليوم... لكن إذا أردت، يمكنك تدخين سيجار واحد في الأسبوع، ربما بعد عشاء يوم الخميس مثلاً".

مضت بضعة أشهر وتحسنت صحة صديقنا وكذلك صحة عقله... كان هناك شيء واحد فقط يضايقه... عندما عاد للطبيب هذه المرة قال له بجرأة: "أيها الطبيب.. ليس من الطبيعي أن تعيش دون علاقات جنسية... بالتأكيد أن صحتي صارت تسمح لي بالعودة إلى الجنس الآن".

أجاب الطبيب: "لا... لأن الإجهاد العضلي وكذلك الإثارة قد تكون أعلى من طاقة احتمال قلبك.. لكن دعني أخبرك: سأسمح لك بالجنس مرة واحدة في الأسبوع، لكن فقط مع زوجتك".

 

كل الناس يشعرون بالضجر من زوجاتهم ومن أزواجهم... والسبب أنهم لم يقدروا على التواصل مع الروح الحقيقية للآخر.. كانوا قادرين فقط على التواصل مع الجسد، لكن فاتهم التواصل الذي يحدث بين القلب والقلب.. بين المركز والمركز.. بين الروح والروح.

حالما تعرف كيف تتواصل روحاً مع روح، عندما تصبحان شريكان بالروح، عندها لا يوجد أي ضجر أو ملل... عندها هناك دوماً شيء جديد لاكتشافه في الآخر لأن كل كيان هو كون غير محدود، وكل كيان يحتوي على الله ذاته... ولا يوجد حدود أو نهاية لرحلة الاستكشاف.

لهذا نذكّر ونؤكد على ضرورة جعل علوم النكاح أو التانترا ظاهرة إلزامية لكل البشر... في كل مدرسة وفي كل جامعة، يجب تعليم التانترا... التانترا هي علم تواصل الأرواح، طريقة للذهاب إلى أبعد نقطة في الآخر... فقط عندما ينتشر علم التانترا سيختفي هذا الضجر من العالم، وإلا فلن يختفي أبداً.

 

يمكنك احتمال الضجر، والمعاناة منه، وأن تصبح شهيد الضجر..

هذه هي حالة الناس دوماً في الماضي... شهداء الأفكار الميتة والجهل... يقول الناس: "ماذا يمكن أن نفعل؟ هذا هو نصيبنا وقدرنا الذي كتبه الله علينا... يجب أن نرضى في هذه الحياة.. ربما غداً في الجنة أو غداً في حياة لاحقة سأختار امرأة أخرى أو رجلاً آخر.. لكنني لن أقدر على فعل شيء الآن... صار لدينا أطفال ومسؤوليات وممتلكات وسمعة في المجتمع وآلاف المشاكل"... هكذا عانى الناس من الضجر وبقيوا شهداء الضجر ومسرحيات العواطف الميتة.

 

أما الناس في العصر الحديث لم يعودوا مستعدين للمعاناة، لذلك قفزوا إلى التطرّف المعاكس: أصبحوا منغمسين بكل أنواع الجنس والانحرافات والشذوذ لكن هذا أيضاً لا يعطيهم أي إشباع أو اكتفاء.

 

لا الناس في الشرق ولا الناس في الغرب عندهم رضى أو إشباع... لأن الشيء الأساسي مفقود عند الاثنين... الشيء الأساسي هو أنك ما لم تصبح قادراً على فك ترميز السر الداخلي لامرأتك أو لرجلك، عاجلاً أم آجلاً ستصاب بالضجر والسأم... عندها إما أن تصبح شهيداً: تبقى مع الضجر وتعاني منه وتنتظر الموت لكي يحررك منه، أو تبدأ بملاحقة نساء أخريات أو تلاحقي رجال آخرين... لكن كل ما فعلتَه مع هذه المرأة سيتم فعله مع المرأة الثانية، وسوف تضجر من الثانية، ثم تضجر من الثالثة... وحياتك بكاملها ستكون عبارة عن تغيير للشركاء.. وذلك لن يرضيك أبداً.

 

ما لم تتعلم الفن السري للتانترا...

التانترا هي أهم الأسرار المكتشفة في كل التاريخ... لكنها فن دقيق ورقيق لأنها أعظم الفنون..

من السهل أن ترسم ومن السهل أن تكتب الشعر، لكن صنع صلةٍ حميمة من المشاركة مع طاقة الآخر، صلة راقصة متراقصة، هو أعظم وأصعب الفنون التي يمكن تعلّمها.

 

معظم الناس العوام الذين يقرؤون هذه الحقيقة الجريئة سيصبحون ضدها وضد من ينشرها لأن الإنسان عدوّ ما يجهل... وأبو جهل هو الذي يحكم وليس أبو عقل... هذه الحقيقة تعلّم الناس كيف يحبون بعضهم.. كيف يحولون الحب إلى صلاة.. كيف يحبون بعمق كبير إلى درجة يصبح فيها الحب هو دينك وإيمانك... حيث تختفي امرأتك يوماً ما وتجد الله هناك... حيث يختفي رجلك يوماً ما وتجدين الله هناك... في ذلك اليوم، في صلة حميمة عميقة ونشوة كونية خارقة للزمان والمكان، يختفي العاشقان معاً ويبقى الله ولا شيء سواه.

 

تم تعليمك عبر العصور وتدريبك على معاداة الجنس، وقد جعلك هذا مهووساً جداً بالجنس... وهنا يجب فهم هذا التناقض من الازدواجية جيداً... إذا أردتَ أن تفهم ما نكتب ونتشارك معاً فيجب أن تفهم هذا التناقض تحديداً وبشكل عميق وواضح:

لقد تم جعلك مهووساً بالجنس بواسطة كل الإدانة التاريخية للجنس..

هذا ما حدث للبشرية بكاملها: الجنس المكبوت أصبح هوساً مطلوب ومفلوت..

عندما ننتقد هذا الجهل والكبت، يعتقد الناس المشفرون أننا نعلمهم الجنس والانفلات وقلة الأخلاق!! لكن الحقيقة تعلمك تجاوز الجنس.

في مراكز وجماعات التأمل الصادقين لا تجد أي شخص منحرف أو مهووس بالجنس... وكثير منهم يكتشف أنه حتى الجنس الطبيعي صار يخفّ ويختفي ولم يعد له كل ذلك البريق السابق... من الرجال ومن النساء أيضاً.

ذلك الاهتمام المنتشر بالجنس هو اهتمام مريض... إنه مرض... تم صنعه بواسطة الكبت...

حالما يختفي الكبت يختفي أيضاً الفلت وحتى الاهتمام بالجنس..

عندها سيكون هناك شعور فطري طبيعي، ليس هوساً وليس مرضاً..

وكل شيء طبيعي هو شيء جيد ومن الله...

هذا الاهتمام الزائد السائد بالجنس ليس طبيعياً... والمشكلة هي أن هذا الاهتمام صنعه رجال الدين والسياسيين وكل من تعتبرهم قادة أو أشخاص مقدسين... إنهم هم المجرمون وصانعوا المشاكل والحروب وأصحاب التجارة والدعارة.

يستمرون بصنع لعبة الكبت وفرض معاداة الجنس، يعتقدون ربما أنهم يساعدون البشرية على تجاوز الجنس.. لكن ليس هذا ما يحدث!... إنهم يرمون البشرية في مصيبة ومأساة كبيرة.

 

إذا فهمت المقصود هنا بشكل صحيح، ستجد قريباً أن الجنس صار ظاهرة طبيعية، وفي النهاية مع تعمّق التأمل والحساسية عندك، وعندما تبدأ بملاقاة روح شريكك أكثر فأكثر، سيقلّ الاتصال الجسدي شيئاً فشيئاً... وتأتي لحظة لا توجد فيها حاجة لأي جنس جسدي... طاقة الجنس أو الحياة أخذت مجرى مختلفاً وبدأت تصعد للأعلى.

إنها نفس النوع من الطاقة... في الدرجة الأولى الأدنى من السلم تكون طاقة جنسية جسدية، وفي الدرجة الأخيرة الأعلى تكون طاقة إلهية صمديّة.

البشر لا يعانون إلا من مرض واحد وجرح واحد... هو الجنس الذي لم يعد طبيعة فطرية بل جرحاً مؤلماً... يجب شفاء هذا الجرح.

 

تذكّر، لا يوجد حاجة للخوف من النساء ولا من الرجال...

نحن كلنا متشابهون وعلى صورة الله ومثاله..

علينا تعلّم كيف نحب بعضنا... علينا التقرّب من بعضنا،

لأن هذه هي الطريقة الوحيدة للتقرب من الله... المحبة هي الله...

والحب هو أعظم باب إلى الله مثلما الوعي هو باب أيضاً.

 

لقد اتبعَ الشرق بابَ الوعي وأصبح مائلاً متطرفاً...

واتبع الغرب بابَ الحب وأصبح مائلاً متطرفاً...

أمة الوسط يجب أن تعيش التوحيد والميزان وتجمع الطرفان:

الوعي المحبّ.... أو الحب الواعي...

دين و علم... أبدان وأديان...

هذا سيجعلك إنسان كامل على الميزان

وتصبح فرداً فريداً خليفة على الأكوان

 

اقرأ أكثر:

...الخوف من الألفة والمودة

...نظام المقامات السبعة في علم النكاح

...الطاقة في علم الروح والتحويل

...كيف تَصنعُ حبيبَ قلبك...الذي سيُوصلك إلى ربّك؟

...من الجسد إلى الواحد الأحد

Tantra: The Art of Conscious Loving

Tantra: The Supreme Understanding

Tantra Book of Secrets 1

Tantra Book of Secrets 2

The Tantra Vision 1

The Tantra Vision 2

أضيفت في باب:3-2-2015... > عهر و طهر
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد