<<<< >>>>

.. أعظم المعجزات

قيامك بمعجزة خارقة للطبيعة شيء عظيم...

لكنه ليس كافياً إنْ كنتَ فهيم!

فالقيام بالخوارق والحركات، يُبقيك في عالم الأنا وتمجيد الذات...
أما قمة الإعجاز والإنجاز فهو بقاؤك طبيعياً على فطرتك.. طبيعياً عادياً لدرجة ألا تدّعي بأي قدرة وألا تحاول إثبات أي شيء.....

التقى تلميذان لمعلمين مختلفين وبدأ أحدهما بالحديث عن معلمه والتفاخر به...
"معلمي، أعظم معلم في الأرض... عالم نفس كبير وقادر على التفسير والتبصير!.... أخبرني ماذا عن معلمك أنت؟؟ ما هي المعجزات التي يعملها؟؟"
أجاب الثاني: "وما هي المعجزات التي يقوم بها معلمك أولاً؟؟"
قال الأول: "في يوم من الأيام، طلب مني معلمي أن أذهب إلى الضفة الأخرى من النهر، فذهبت وحملت بيدي قطعة من الورق... وكان ذلك النهر عريضاً جداً... وكان المعلم يقف على الضفة المقابلة... حمل بيده قلم حبر وبدأ يكتب في الهواء، وإذ بكتابته تظهر على الورقة التي في يدي!!... لقد شاهدتُ الأمر بأم عيني!!...
ماذا يستطيع معلمك أن يفعل؟؟"
أجاب الثاني: "عندما يجوع يأكل... وعندما ينعس ينام...."
قال الأول: "عن ماذا تتحدث؟! هل تسمّي هذه معجزات؟ كل الناس يقومون بذلك!"
أجاب: "لا أحد يقوم بذلك فعلياً.... عندما تنام تقوم بألف شيء قبل أن تنام، بالإضافة للحبوب المنوّمة والمهدّئة... وعندما تأكل، تفكّر بمئات الأفكار والمشاكل مع الأهل والتجار...... عندما ينام معلمي، فإنه ببساطة ينام... دون تقلّب ودون تثاؤب.. حتى دون أحلام... في لحظة نومه لا يبقى إلا النوم فحسب....... وعندما يأكل، يكون كامل وعيه مركزاً في الصحن الذي يأكله دون الذهاب بالفكر إلى أي مكان آخر...."

ما هي أهمية أن تكتب من ضفة إلى أخرى؟ إنها مجرد حماقة ليس أكثر... ستجذب الأغبياء وتصير عليهم الملك الأكبر...!
أرسل أحدهم رسالة إلى حكيم كبير... يقول فيها أن معلمه يستطيع فعلاً المشي على الماء.
فأجابه الحكيم: "رجلٌ أحمق! لأنني ببساطة أستطيع أن أذهب إلى أي زورق وأدفع لصاحبه درهمين فينقلني إلى الضفة الأخرى!!! معلمك أحمق كبير.. أخبره ألا يضيع حياته وراء هذه الأشياء... "
وهكذا أجابت رابعة.. ألسنا أفضل من سمك البحر وطيور السماء؟.....
لكن الفكر دائماً يتوق ويشوق... الفكر تحديداً هو الرغبة بحدوث شيء.... قد يكون للحصول على المال... قد يكون لمنزل أكبر والمزيد من العيال... أو ببساطة، تغيير الأنف وحشوة سيليكون لزيادة الجمال...
وقد يكون فكرك يطمح بالمزيد من الشهرة والاحترام... أو بمنصب أعلى في عالم السياسة والإجرام...
وبعد أن تنتبه إلى نفسك وتوجهك، تغيّر الوجهة إلى عالم الروحانيات والعبادات... لكن العقلية التي تحملها لا تزال هي ذاتها...... أنت الآن تريد المزيد من القوى والقدرات النفسية... تريد تقوية التخاطر وقراءة الغيب وغيرها من التفاهات الإيزوتيريكية الخوارقية... تنسى أن المطلوب هو البساطة وتصفية النية...
لأنك "تطلب المزيد" تبقى تلعب اللعبة ذاتها...
لكن الأسلوب تغير... والأهداف والإنجازات أصبحت نفسية بدل المادية:
"إذا كنتَ أنت تستطيع قراءة الكف، فأنا أستطيع قراءة الأفكار من وراء البحار."

يا أخي.. إن الحياة معجزة بحد ذاتها.. لكن الأنا والاستكبار لا يستطيع القبول بهذا...
دائماً يريد شيئاً مميزاً عن الآخرين... شيئاً خارقاً للعادة والقوانين...
فهل عرفت لماذا أنت حزين؟.....

 

 http://www.baytalhaq.com/images/ecards/flowerbar.gif



أضيفت في باب:28-9-2009... > البطاقات
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد