<<<< >>>>

((قصة التأمل))

عندما يسألني الناس عن التأمل والعرفان... أخبرهم هذه القصة:

كان هناك لص محترف وابنه الشاب.. وعندما لاحظ الشاب أن والده تقدم العمر، طلب منه أن يعلمه المهنة لكي يستطيع المتابعة بأعمال وشؤون العائلة بعد تقاعده.

وافق الأب وفي تلك الليلة ذهبا سوية لسرقة أحد المنازل..

فتح الأب خزانة كبيرة وطلب من ابنه أن يدخل إليها ليسرق الثياب.. حالما دخل الشاب قام والده بقفل الخزانة وصنع ضجة كبيرة أيقظت البيت بكامله ثم هرب بهدوء.

كان الشاب مسجوناً في الخزانة يغلي من الغضب والرعب والحيرة.. كيف سيتمكن من الخروج؟

 

عندها خطرت على ذهنه فكرة لامعة فأصدر صوت مواء القطة.

 

طلبت سيدة البيت من الخادمة أن تشعل شمعة وتتفقد الخزانة.

عندما فتحت باب الخزانة، قفز الشاب خارجاً منها، أطفأ الشمعة وشق طريقه دافعاً الخادمة وهرب بسرعة... فركض الناس وراءه..

 

لاحظ الشاب بئراً جانب الطريق، فرمى حجراً كبيراً داخله، واختبأ في الظلام... اجتمع الناس حول البئر محاولين رؤية الصبي وهو يغرق.

 

عندما عاد الشاب للمنزل كان غاضباً جداً على والده، وحاول إخباره القصة لكن والده قال:

لا تتعب نفسك بإخباري التفاصيل.. لقد وصلتَ إلى هنا، إذاً أنت تعلمت الدرس.


كيان الإنسان واحد والروح واحدة... والعالم عدة أبعاد وأشياء متعددة.. وبين الاثنين هناك الفكر القاسم المقسوم.. الفكر الازدواجي.

تماماً مثل شجرة بلوط قديمة، الجذع واحد لكن الشجرة بعده تتقسم إلى فرعين أساسيين في الانقسام الأول، فيأتي بعده آلاف الانقسامات والفروع.

كيان الإنسان مثل الجذع تماماً، غير ازدواجي، والفكر هو الانقسام الأول حيث تنقسم الشجرة إلى اثنين وتصبح ثنائية وجدلية: نظرية ونقض النظرية، رجل وامرأة، ذكر وأنثى، نهار وليل، إله وشيطان، خير وشر..... كل الثنائيات في العالم أصلها الثنائية الفكرية.. وتحت هذه الثنائية هناك أحدية الكيان والأكوان.

إذا انسحبت إلى تحت الثنائية ستجد تلك الأحدية... سمّها ما شئت: الله أو النور والاستنارة أي اسم لا يهم... هذه من أعمق الأمور التي يجب أن نفهمها، أن الفكر ليس واحد.

لهذا كل ما تراه من خلال الفكر يصبح اثنين.. مثل الضوء الأبيض عندما يخترق الموشور الزجاجي، ينقسم فوراً إلى سبعة ألوان صانعاً قوس قزح.. قبل دخوله الموشور كان واحداً، وتم تقسيمه عبر الموشور... اختفى الأبيض الواحد وظهرت الألوان المتعددة.

العالم قوس قزح.... الفكر موشور... والكيان هو النور الأبيض.

لقد توصلت الأبحاث الحديثة إلى حقيقة هائلة وهي من أهم اكتشافات هذا القرن، وهي أنك لا تمتلك فكراً واحداً بل فكرين اثنين.. دماغك مقسوم إلى نصفي كرة مخية يميني ويساري... النصف اليميني مرتبط باليد اليسرى والنصف اليساري مرتبط باليد اليمنى أي بالتعاكس.

النصف اليميني حدسيّ غير منطقي ولا عقلاني، شاعريّ خيالي أفلاطوني رومانسي متديّن ومليء بالغموض والأسرار.... والنصف اليساري منطقي عقلاني وحسابي مثل أرسطو، علمي وحاسوبي.

هذان النصفان في جدال دائم.... السياسة الأساسية في العالم موجودة داخلك، وحتى أعظم وأعقد سياسة موجودة داخلك أيضاً... قد لا تكون مدركاً لها لكنك حالما تدركها، فالشيء الحقيقي الواجب عمله يكمن في مكان ما بين هذين الفكرين.

اليد اليسرى مرتبطة بالنصف اليميني: الحدس المخيلة الشعر الغموض والدين.. واليد اليسرى مدانة بشدة... المجتمع ينتمي للناس اليمينيين، وهذا يعني النصف اليساري.

عشرة بالمئة من الأطفال يولدون يساريين لكن يتم إجبارهم ليصبحوا يمينيين.

الأطفال الذين يولدون يساريي اليد تجدهم غير عقلانيين ولا حسابيين ويتصرفون حسب الحدس... خطيروووون على المجتمع لذلك يقوم بكل الطرق بإجبارهم للتحول إلى اليد اليمنى.

الموضوع لا يتعلق فقط باليد، بل بالسياسة الداخلية: الطفل يساري اليد يتصرف حسب نصف المخ اليميني، وهذا لا يستطيع المجتمع أن يسمح به لأنه خطييير، لذلك يجب إيقافه قبل أن تتطور الأمور أكثر.

من المتوقع أنه في البداية كانت نسبة الولادات متساوية خمسين خمسين.. لكن القسم يميني اليد قد حكم وسيطر لمدة طويلة، لذلك أصبحت النسبة عشرة وتسعين بالمئة... حتى كثير من الناس قد يكونوا يساريي اليد لكنهم غير مدركين لذلك.. قد تكتب بيدك اليمنى وتنجز بها كل أعمالك، لكن ربما تم كبتك في طفولتك وإجبارك على استخدام يدك اليمنى. هذه حيلة ماكرة لأنك حالما تصبح يميني اليد سيبدأ نصف مخك اليساري بالعمل، وهو الفكر العقلاني.. النصف اليميني أبعد من حدود المنطق والعقل وليس حسابياً... يعمل بالخطف والكشف والحدس ويفيض بالنور والنعمة لكنه غير عقلاني.

الأقلية من الناس اليساريين هي أكثر أقلية مكبوتة مقموعة في العالم.. حتى أكثر من السود والناس الفقراء.

إذا فهمت هذا الانقسام ستفهم كثيراً من الأشياء...

بالنسبة للبرجوازيين المستبدين والطبقة العاملة، فالطبقة العاملة يتصرفون دوماً حسب النصف اليميني: الناس الفقراء لديهم حدس أكثر من الأغنياء وكذلك أهل البدو والفطرة... كلما كان الشخص أفقر كان أقل فكراً، وقد يكون ذلك هو سبب فقره... لأنه أقل فكراً فلا يستطيع المنافسة في عالم العقل والمنطق.. تجده دائماً غير ماهر في اللغة والمنطق والحساب وهو تقريباً أحمق في هذه الأمور.. وقد يكون هذا سبب فقره أصلاً.

الشخص الغني يتصرف حسب النصف اليساري، وهو حسابي حاسوبي كثيراً في كل شيء، ماكر ذكي ومنطقي ويخطط باستمرار... قد يكون هذا سبب كونه غنياً.

المستبدين الدكتاتوريين كالبرجوازيين والفقراء مثل الطبقة العاملة... لا يمكن أن يزول هذا التقسيم بأي ثورة شيوعية أو عربية تنادي بالحرية!.. لا.. لأن هذه الثورات يقوم بها نفس الناس دون أن يتغير شيء.

لقد حكم القيصر روسيا، حكم من خلال نصف الدماغ اليساري.. بعدها تم استبداله بـ لينين وهو من نفس النوع... بعدها تم استبداله أيضاً بـ ستالين الذي كان من نفس النوع أكثر من سابقيه.

وهذه الظاهرة تتكرر اليوم في الثورات العربية على أمل التغيير للأفضل...

الثورة مزيفة ولا بد أن تفشل لأن النوع ذاته من الناس سيحكم من جديد.. الحاكم والمحكوم فقط يتبادلان الأدوار... والمحكومين هم من النصف اليميني للفكر.. لذلك مهما فعلتَ في العالم الخارجي فلن تصنع أي فرق إلا على مستوى السطح.

هذا أيضاً ينطبق على الرجال والنساء، النساء أناس من النصف اليمين والرجال من اليسار... وقام الرجال بحكم النساء طوال قرون.. والآن تقوم بعض النساء بالثورة لكن المدهش هنا أن النساء صاروا من نفس النوع.. وفي الواقع هم يشبهون الرجل أكثر، عقلانيين وجدليين مثل أرسطو والفلاسفة العظيمين! ومن الممكن يوماً ما مثلما نجحت الثورة الشيوعية في روسيا والصين، ربما في مكان ما كأميركا ستنجح النساء وترمي الرجال بعيداً عن الحكم... لكن بينما تنجح النساء في ذلك فلن تبقى ببساطة نساء!! سيصبحون يساريي الفكر... لأن الشخص إذا احتاج أن يقاتل فعليه أن يصبح حسابياً، ولكي تقاتل الرجال عليك أن تكون مثلهم: عنيفاً.

هذا العنف بالتحديد يظهر عبر العالم في كل حركات تحرر المرأة... النساء اللواتي انتموا لتلك الحركات صاروا عنيفين جداً ويفقدون كل الجمال واللطف وكل شيء يأتي من الحدس.. لأنك إذا أردت مقاتلة الرجال فعليك تعلم الحيل والتقنيات ذاتها.

القتال مع أي شخص شيء خطير جداً، لأنك به ستصبح مثل عدوك.

هذه واحدة من أعظم مشكلات البشرية...

حالما تتقاتل مع شخص ما فأنت تحتاج بالتدريج لاستخدام نفس تقنياته ووسائله.. والعدو يمكن أن يُهزم لكنك حينها ستصبح أنت عدوك بالضبط... ستالين هو قيصر أكثر من أي قيصر سابق وأكثر عنفاً.. طبعاً يجب أن يكون الأمر كذلك: لطرد القياصرة والدكتاتوريين فأشخاص أعنف مطلوبين، أعنف حتى من نفس المستبدين!

هؤلاء فقط يمكن أن يصيروا ثوريين.. وينتصروا كالمتفوقين.. وعندما يصلون للحكم يصبحون قياصرة مستبدين بأنفسهم، ويستمر المجتمع بتكرار نفس المسرحية.. فقط تتغير بعض الأشياء السطحية ويبقى الصراع ذاته في الأعماق.

الصراع موجود في داخل الإنسان... وما لم يتم حله هناك لن ينحل في أي مكان آخر...

والسياسة موجودة داخلك.. إنها بين قسمي دماغك اليمين واليسار..

هناك جسر صغير جداً بينهما.. إذا انكسر الجسر في حادث، أو عن طريق اضطراب في الجسم أو شيء ما، يصبح الشخص مفصولاً إلى اثنين وتحدث حالة انفصام الشخصية.

إذا كسر الجسر وهو رقيق، ستتصرف كأنك شخصان في جسد واحد.. في الصباح أنت جميل وودود، وفي المساء أنت غاضب وحقود.. شخص مختلف تماماً لا تتذكر شيئاً من الصباح.. طبعاً كيف لك أن تتذكر وهناك الآن دماغ مختلف يقوم بالتفكير والتقرير؟

لكن إذا تمت تقوية الجسر حتى يختفي الدماغان ويصبحان واحداً، عندها يحدث التكامل والتبلور للكيان والروح.. التلاقي والزواج الداخلي بين الأنثى والذكر، اليمين واليسار، المنطق واللامنطق، أرسطو وبلاتو.

إذا قدرت على فهم هذا الانقسام الأساسي في شجرة كيانك، ستفهم كل الصراعات التي تجري داخلك وخارجك.

 

دعوني أخبركم قصة عن مدينتين في أوروبا، ربما تجدون مثلهما في بلدكم أيضاً:

مدينة برلين الألمانية أشهر مدينة بالرصانة والجفاء وفاعلية الأعمال، ومدينة فيينا بالنمسا المشهورة بروح اللطافة والتهذيب ورداءة العمل.

ذهب شخص من برلين ليزور فيينا وضاع فاحتاج ليسأل عن العنوان... فماذا سيفعل شخص من برلين؟ أمسك بقميص أول شخص يراه في فيينا وقال صارخاً: "مكتب البريد،،، أين هو؟"

أجاب الثاني متفاجئاً وهو يسحب قميصه من قبضة الرجل بحذر، رتب قميصه وأجاب بتهذيب: "عفواً سيدي، ألم يكن من الألطف لو أنك خاطبتني باحترام وقلت لي: سيدي، إذا سمحت وإذا كنت تعرف عنوان مكتب البريد أن تدلني إليه؟"

صُعق الرجل الأول وأجاب: لا.. أفضّل أن أضيع!! .... وتابع طريقه.

وصادف أن الرجل الثاني ذاته من فيينا، ذهب في نفس السنة لزيارة برلين، وكان دوره الآن ليبحث عن مكتب البريد.... عندما صادف شخصاً في الطريق، قال بلطافة: "سيدي، إذا سمحت وإذا كنت تعرف عنوان مكتب البريد أن تدلني إليه؟"

أجاب الرجل من برلين بسرعة خاطفة مثل الحاسوب: "اذهب مباشرة، تقدم شارعين، استدر بشدة لليمين، شارع أيضاً للأمام، اقطع الشارع، استدر نصف دورة لليمين، امشي لليسار وصولاً لسكة القطار، تجاوز المكتبة فتصل لمكتب البريد".

تمتم الضيف الفييني بدهشة هائلة وكأنه قد استنار: "ألف شكر لك يا سيدي المحترم".. لكن البرليني هنا شد قميص الضيف بشراسة وقال: "لا تهتم بالشكر، كرر التعليمات الآن!"

 

الفكر الذكري مثل برلين، والفكر الأنثوي مثل فيينا...

الفكر الأنثوي يمتلك الجمال والرونق، والذكري يمتلك حسن الأداء والفعالية...

وطبعاً على المدى الطويل إذا كان هناك صراع بينهما،

لا بد أن ينهزم الجمال وتنتصر الأعمال..

لأن العالم يفهم لغة الحساب لا لغة الحب والقلب..

لكن في اللحظة التي ينتصر فيها أداؤك على جمالك، ستفقد شيئاً عظيم القيمة:

الاتصال مع كيانك وجذور وجدانك...

قد تصبح فعالاً جداً ومنتجاً، لكنك لن تبقى شخصاً حقيقياً.. بل ستصبح رجلاً آلياً.

وبسبب هذا هناك صراع مستمر بين الرجل والمرأة.. لا يمكنهما البقاء منفصلان، يحتاجان  دوماً للدخول في العلاقات ولكنهما لا يستطيعان البقية سوية أيضاً..

الصراع ليس خارجك بل داخلك، وهذه أعمق نقطة في الموضوع: ما لم تقدر على حل الصراع الداخلي بين نصفي الدماغ اليميني واليساري، فلن تقدر على عيش الحب بسلام أبداً، لأن الصراع الداخلي سينعكس ويتجسد خارجك وأمامك.

إذا كنت تتصارع داخلك وكنت محدوداً بنصف المخ اليساري، المنطقي، وتحاول باستمرار قهر النصف اليميني، ستحاول فعل ذات الشيء مع المرأة التي تحبها.

وإذا كانت المرأة تتصارع مع المنطق داخلها، فستصارع دائماً الرجل الذي تحبه.

جميع العلاقات.. معظمها.. والاستثناءات مهملة: بشعة...

في البداية تكون جميلة لأنك عندها لا تقدر على إظهار الحقيقة، فتقوم بالتمثيل والتظاهر.

حالما تستقر العلاقة وترتاح قليلاً، ستبدأ فقاقيع صراعك الداخلي بالظهور للسطح والانعكاس في العلاقة والعلاقة مثل المرآة... فيبدأ عندها الصراع وألف طريقة وطريقة لإزعاج الآخر وتدميره... ولهذا هناك جاذبية تجاه الجنس المثلي.. حالما يصبح المجتمع مقسوماً كثيراً بين المرأة والرجل، تظهر المثلية فوراً... لأنه على الأقل عندما يقع رجل في حب رجل آخر لن يكون هناك كل ذلك الصراع.. قد تكون علاقة حبهما غير مرضية أو مشبعة كثيراً، قد لا تقود إلى غبطة هائلة ولحظات النشوة، لكنها على الأقل ليست بشعة مثلما صارت علاقة الرجل بالمرأة هذه الأيام... والنساء أيضاً تصبح سحاقيات حالما يصبح الصراع قوياً.. لأنه على الأقل العلاقة بين امرأتين ليس فيها صراع كبير.. الشخص يقابل ويحب شخصاً مثله فيستطيعان فهم بعضهما.

نعم.. الفهم ممكن، لكن الجاذبية مفقودة.. القطبية مفقودة.. الفهم يكلف الكثير هنا.

الفهم ممكن، لكن التوتر والتحدي بأكمله مفقود..

إذا اخترت التحدي، سيأتي الصراع، لأن المشكلة الحقيقية موجودة في مكان ما داخلك.

ما لم تستقر وتصل لتناغم عميق بين فكرك الذكري وفكرك الأنثوي،

فلن تكون قادراً على الحب.

يسألني الناس كثيراً: كيف نعمّق العلاقات بيننا؟ فأقول لهم: في البداية اذهبوا عميقاً في التأمل.... ما لم تستقر داخلك، ستصنع من المشاكل أكثر مما لديك حالياً... إذا دخلت في أي علاقة، ستتضاعف جميع مشاكلك.. راقب فحسب.. أعظم وأجمل شيء في العالم هو الحب، لكن هل يمكنك إيجاد شيء أبشع وأفظع في صنع جهنم كل الوقت؟!

 

أخبرني جحا مرةً: "لقد كنت أؤجل اليوم المشؤوم طيلة شهور.. لكن عليّ الذهاب هذه المرة"

سألته: إلى طبيب الأسنان أم الطبيب العام؟

فأجاب: لا هذا ولا ذاك.. لكني سوف أتزوج....

يستمر الناس بتجنب الزواج وتأجيله... وعندما يأتي يوم يستحيل فيه الخروج منه، عندها فقط يستريحون.. فأين هي المشكلة؟ لماذا يخاف الناس كثيراً من الارتباط العميق؟ الارتباط يخلق الخوف مباشرة، الالتزام يخلق الخوف.. والإنسان الحديث يرغب بالجنس فقط لا الحب.

قالت لي امرأة في أحد الأيام أنها دائماً تفضل الجنس مع الأغراب...

وهي مسافرة في القطار إذا قابلت غريباً ما فلا بأس، لكن ليس مع أي شخص صديق أو معرفة سابقة.. سألتها لماذا فقالت: "حالما تمارس الحب مع شخص تعرفه، سيبدأ نوع من الارتباط بيننا.. لكن في القطار أو رحلة ما، تتقابل وتمارس الحب، دون أن تعرف حتى اسم الشخص الآخر ومن هو ومن أين أتى... ثم تنزل من القطار عندما تأتي محطتك ثم تفارقه.. تنساه للأبد ولا يترك أي أثر فيك فتبقى نظيفاً تماماً... تخرج من هذه العلاقة المؤقتة وكأنك لم تدخل فيها".

أستطيع أن أفهم.. هذه هي الصعوبة التي يعاني منها الفكر الحديث بأكمله... وكل العلاقات تتحول تدريجياً إلى تجارب مؤقتة... والناس خائفون من أي نوع من الارتباط، لأنهم أدركوا على الأقل شيئاً واحداً من تجاربهم المريرة: عندما تصبح مرتبطاً بقوة وعمق، يبدأ الواقع الحقيقي بالظهور كالبركان المخفي في الصدور، ويبدأ صراعك الداخلي بالانعكاس على مرآة الآخر، فتصبح الحياة بشعة شنيعة ولا تحتمل.

 

حدث مرةً في أحد الجامعات، كان بروفيسور يتحدث مع زملائه عندما قال: في اليوم الذي وقع فيه زواجي...... لكن زميله قاطعه فوراً وقال: عذراً على المقاطعة، لكن أشياء كالزواج والعشاء والاستقبالات يقولون أنها حدثت.. فقط المصائب والكوارث تقع.. هل ترى الفرق؟ رجاء لا تقل: في اليوم الذي وقع فيه زواجي أو زفافي.

لكن الأول كان بروفيسور في اللغة وطبعاً كان على حق، فتابع كلامه وقال: "نعم صحيح هناك عدة أشياء... لكن كما كنت أقول، في اليوم الذي وقع فيه زواجي، وهو كارثة مفجعة".....

إذا كنتَ خارجه فقد يبدو لك كواحة جميلة في الصحراء، لكن عندما تقترب ستبدأ الواحة تجف وتختفي، وحالما تقع فيها تتحول إلى سجن، لكن تذكر، السجن لا يأتي من الآخر بل من داخلك أنت.

إذا استمر نصف المخ اليساري بالسيطرة عليك، ستعيش حياة ناجحة جداً، ناجحة لدرجة أنك عندما تصبح في الأربعين ستحصل على قرحة في معدتك، في الخامسة والأربعين ذبحة قلبية أو اثنتين، وفي الخمسين ستكون ميتاً تقريباً، لكن طبعاً ميت بنجاح... قد تصبح عالماً عظيماً لكنك لن تصبح كياناً وإنساناً عظيماً أبداً... قد تجمع ثروة كبيرة لكنك ستخسر كل ما له قيمة... قد تقهر العالم كله كالاسكندر الكبير لكن عالمك الداخلي الخاص بك سيبقى مجهولاً وغريباً عاصياً عليك.

هناك الكثير من الأمور تجذب الشخص ليتبع النصف اليساري فهو النصف الدنيوي.. يهتم أكثر بالأشياء كالسيارة والمال والبيوت والسلطة والشهرة.. وهذا اتجاه أهل الدنيا وقد قيل الكثير في صفاتهم.

أما أهل الآخرة.... أهل الحق هنا والآن.. فالنصف اليميني من الدماغ هو دليلهم، وهم المهتمين أكثر بعالمهم وسلامهم الداخلي، بسعادتهم الفطرية، وأقل اهتماماً بالأشياء المادية... إذا أتت بسهولة جيد، وإذا لم تأتي فذلك أيضاً جيد... يهتمون أكثر بهذه اللحظة أكثر من اهتمامهم بالمستقبل... يهتمون بالشعر والفن في زوايا الحياة أكثر من الحساب فيها.

 

كانت زوجة جحا تربح دائماً في ورق اليانصيب... وجحا دائماً يغار منها ويفكر كيف تنجح وتربح... سألها أحد الأيام صارخاً: كيف تفعلين هذا؟؟ فأجابت: الأمر سهل جداً... إنه يأتي في الحلم ببساطة وأرى الرقم الرابح... سألها مستغرباً: في الحلم!؟... فقالت: نعم.. حلمت البارحة بملاك أبيض يهمس في أذني سبع حسنات من سبع سموات.. فعرفت أن الرقم ثمانية وأربعين، ذهبت واشتريت هذا الرقم فربحت.

قال جحا معترضاً: لكن يا ذكية سبع ضرب سبع ينتج تسعة وأربعين!! فقالت له: لا بأس كن أنت عالم الرياضيات واحسب الجواب كما تريد.

هناك طريقة لعيش الحياة حسب الحساب، وهناك طريقة أخرى لعيشها حسب الحلم... حسب الأحلام والرؤى... وهما مختلفان تماماً.

 

يسألونني كثيراً: هل هناك أشباح وجنيات وملائكة؟ وأشياء مشابهة؟ نعم يوجد، إذا عشتَ انطلاقاً من النصف اليميني للدماغ نعم... إذا عشت حسب اليساري فلا يوجد شيء منها.. وكل الأطفال يعيشون في النصف اليميني، يشاهدون الأشباح والجنيات والآيات في كل مكان حولهم، لكنكم دوماً توبخونهم تضعونهم في مقاعدهم وتقولون لهم: ما هذا الهراء والسخافة؟ أنت طفل غبي.. أين هو هذا الملاك والحورية؟ لا يوجد شيء هنا وهذه مجرد أوهام وخيالات.... تدريجياً ستقنع الطفل المسكين، وعندما تقنعه سيكون قد انتقل من النصف اليميني إلى اليساري وهو مضطر لفعل هذا إرضاء لك... الطفل مجبر على العيش في عالمك أنت: عليه أن ينسى أحلامه وكل أسرار وكنوز الحياة والشعر والجمال... عليه أن يتعلم الحساب.... وطبعاً سيصبح فعالاً بارعاً في الحساب ومعاقاً مشلولاً في الحياة.. يستمر الوجود بالابتعاد عنه أكثر فأكثر، فيصبح مجرد سلعة في السوق.. تصبح حياته كلها فضلات فحسب، طبعاً على الرغم من أنها قيّمة في عيون العالم والمجتمع.

الإنسان المتأمل صاحب الحق، هو الذي يعيش من خلال المخيلة، من خلال الصفة الحالمة لفكره، من خلال الشعر يضع لمسته الشاعرية في الحياة، وينظر لكل شيء عبر الرؤيا لا الرؤية... وعندها الأشجار خضراء أكثر مما تبدو بالنسبة لك، الأشجار والأنهار وكل شيء أكثر جمالاً ويحمل بريقاً خاصاً... الحصى العادية تصبح ألماساً، ولم يبقى شيء عادياً.. تحولت الدنيا إلى جنة...

إذا نظرتَ من النصف اليميني سيصبح كل شيء مقدساً من نور الله،

والدين الحقيقي ينبع من هذا النصف.

كان رجل يجلس مع صديقه في القهوة يشربان فنجاناً من الشاي... تمعّن أحدهما في كوبه وقال بتنهد: آه... يا صديقي، الحياة مثل كوب من الشاي.

فكر الثاني قليلاً ثم قال: لكن لماذا الحياة مثل كوب الشاي؟؟

أجاب الأول: وكيف لي أن أعرف؟ هل أنا فيلسوف مثلاً؟!

نصف الدماغ اليميني يقوم فقط بإعطاء مقولات عن الوقائع، ولا يستطيع إعطاءك الأسباب والتفاسير.. إذا سألت لماذا؟ يمكنه فقط البقاء صامتاً دون جواب... إذا شاهدت وردة جورية وأنت تسير فقلت عنها "جميييلة!" وسألك أحد ما: لماذا؟...فماذا ستفعل؟ ستقول حتماً: وكيف لي أن أعرف؟ هل أنا فيلسوف؟ .. إنها مقولة بسيطة عن الوردة وهي مكتملة بحد ذاتها.. لا يوجد سبب وراءها ولا يوجد نتيجة بعدها..

اقرأ كتابك المقدس أياً كان.. ستجد التوحيد وأن لا إله إلا الله والله لم يسكن إلا في القلب.. أقرب إليك من حبل الوريد.. إذا سألت المؤمنين الحق: لماذا؟ سيجيبونك: هل نحن فلاسفة؟ كيف لنا أن نعرف؟ نشعر بأن الله قريب فعلاً والله جميل ويحب الجمال لكن لا تسأل لماذا.

وكذلك السيد المسيح إذا قرأت أقواله البسيطة من قلبه: "ربي هناك في السماء، أنا ابنه وهو والدي، لا تسألوني لماذا"... لا تسألونه لأنه لن يقدر على إثبات ذلك في المحكمة، سيقول لكم ببساطة: أنا أعرف.... وإذا سألتموه من أخبرك؟ وما هي المصداقية التي تثبت أقوالك؟ سيجيب: "إنها من مصداقية قلبي وشعوري أنا.. ليس لدي أي مصداقية أخرى"... هذه هي مشكلة كل مسيح ونبي يمشي على الأرض... الفكر العقلاني المنطقي لا يقدر أن يفهم، ولم يتم صلبه إلا لسبب واحد فقط، تم صلبه من قبل نصف المخ اليساري لأنه كان إنسان من النصف اليميني... فتم صلبه بسبب الصراع الداخلي عندنا.

يقول الحكيم لاوتسو: "يبدو أن العالم بأكمله ذكي، وأنا فقط الذي فكره مشوش.. يبدو أن العالم بأكمله أكيد من نفسه، وأنا فقط المتردد والمضطرب".. إنه إنسان من النصف اليمين.

النصف اليميني هو المختص بالشعر والحب... ونحتاج هنا لانتقال هائل وهو التحول الداخلي في نفس الإنسان... اليوغا والشريعة هي محاولة للوصول لأحدية الكيان من خلال النصف اليساري، بوضع الجهد والبحث في المنطق والرياضيات والعلم ومحاولة تجاوزهم...

الزن والصوفية والحقيقة هي العكس تماماً: الهدف هو ذاته، لكن الزن يستخدم النصف اليميني للتجاوز.... يمكن استخدام الاثنين، لكن إتباع اليوغا هو طريق طويل جداً جداً وهي تقريباً صراع لا حاجة له، لأنك تحاول هنا الوصول من المنطق إلى المنطق الفائق وهذا أكثر صعوبة..... الزن أسهل لأنه محاولة للوصول للمنطق الفائق انطلاقاً من اللامنطق.. اللامنطق يشبه تقريباً المنطق الفائق، لا يوجد حواجز بينهما... اليوغا تشبه اختراق الجدار، والزن يشبه فتح الباب... والباب قد لا يكون مغلقاً أبداً، ادفعه قليلاً فحسب وسيفتح لك.

 

والآن إلى قصتنا.. وهي أجمل قصة تأمل في حكمة أهل العرفان من الزن والصوفيين.. وأهل العرفان يتحدثون عبر القصص.. وعليهم دوماً استخدام القصص لأنهم لا يستطيعون وضع النظريات والشرائع.. يمكنهم فقط روي القصص وهم بارعون في ذلك.. يستمر المسيح بقول الأمثال وكذلك بوذا والصوفيين.. هذه ليست مصادفة... القصة والرواية هي طريقة النصف اليميني، والجدل المنطقي والإثبات والقياس المنطقي كلها طرق النصف اليساري...

عندما يسألني الناس عن التأمل أو معرفة الله كثيراً ما أروي لهم القصص.. وهذه القصة تبوح لك تماماً بسر التأمل.. دون أن تحدده لكنها تشير له.. لا يمكن تحديد أو تعريف التأمل لأن التأمل بطبيعته غير قابل للتحديد أو التعريف.. يمكنك تذوقه لكن لا يمكنك تعريفه...

يمكنك أن تعيشه لكن اللغة غير كافية للتعبير عنه.. يمكنك إظهاره لكن لا يمكنك قوله.... لكن من خلال القصة يمكن البوح بأشياء قليلة... وهذه القصة تشير تماماً إلى صفة التأمل الموجودة في الفطرة.. وهذه القصة مجرد سياق للكلام وإشارة فلا تجعل منها تعريفاً للتأمل مثلاً.. لا تصنع فلسفة منها بل فقط اسمح لها أن تكون نوراً خاطفاً من الفهم... لن تزيد من معرفتك لكن ربما تعطيك تحولاً وتبدلاً داخلياً هائلاً... قد ترميك من زاوية إلى زاوية أخرى ضمن فكرك... وتلك هي كل الغاية وراء هذه الحكاية.

 

لنستمع للقصة:

كان هناك لص محترف وابنه الشاب.. وعندما لاحظ الشاب أن والده تقدم العمر، طلب منه أن يعلمه المهنة لكي يستطيع المتابعة بأعمال وشؤون العائلة بعد تقاعده.

مهنة السرقة ليست شيئاً علمياً بل فن ومهارة... واللص يولد لصاً مثلما الشاعر يولد شاعراً... لا يمكنك تعلم السرقة فالتعلم لن يفيد.. وإذا تعلمتَ سيتم القبض عليك لأن الشرطة عندها ستعرف أكثر منك، فقد جمعوا قروناً من المعرفة.. اللص يولد لصاً، يعيش من خلال الحدس وعنده الحيلة في ذلك، يستمع لحسّه الباطني.... اللص أنثى كطاقة، ليس رجل أعمال بل مقامر، يخاطر بكل شيء مقابل لا شيء تقريباً.. ومهنته محفوفة بالمخاطر كل لحظة... تماماً مثل الإنسان المتدين الحقيقي!.. يقول أهل العرفان أن صاحب الحق مثل اللص نوعاً ما.. كالقابض على الجمر واقفاً أعلى الجبل وعلى رجل واحدة.. في بحثه عن الله هو يشبه اللص، فلا طريقة للوصول إليه من خلال المنطق والعقل أو المجتمع والثقافة والحضارة السائدة... العطشان للحق يكسر الجدار في مكان ما أو يدخل من الباب الخلفي.. إذا لم يسمح له خلال ضوء النهار فإنه يدخل خفية في الليل... إذا لم يكن ممكناً إتباع القطيع في الشارع العريض، سيصنع طريقه الفردي الخاص به في الغابة... نعم هناك تشابه معين: يمكنك الوصول إلى الله فقط إذا كنتَ لصاً، فناناً تعرف كيف تسرق لهب النار وتكتشف الكنوز والأسرار.

 

وافق الأب وفي تلك الليلة ذهبا سوية لسرقة أحد المنازل..

فتح الأب خزانة كبيرة وطلب من ابنه أن يدخل إليها ليسرق الثياب.. حالما دخل الشاب قام والده بقفل الخزانة وصنع ضجة كبيرة أيقظت البيت بكامله ثم هرب بهدوء.

لا بد أن اللص كان معلماً حقيقياً وليس لصاً عادياً......

 

كان الشاب مسجوناً في الخزانة يغلي من الغضب والرعب والحيرة..

طبعاً... فأي نوع من التعليم هذا!؟؟ لقد تم رميه في وضع خطير للغاية... لكن هذه هي الوسيلة الوحيدة لتعليم شيء من بحر المجهول.. الوسيلة الوحيدة لتعليم شيء من نصف الدماغ اليميني... النصف اليساري يمكن تعليمه في المدارس والجامعات، التعليم فيه والانضباط والمنهاج التدريجي ممكن.. وعندها تدريجياً تنتقل من صف إلى آخر فتصبح معلماً في علم أو فن ما وغيرها من الأشياء.. لكن لا يمكن أن يكون هناك أي مدرسة للنصف اليميني: إنه حدسيّ، فجائي لا تدريجي... مثل ومضة برق في ظلمة الليل... إذا حصل يكون قد حصل، وإذا لم يحصل لا يحصل... لا يمكن القيام بأي شيء تجاهه.. يمكنك فقط ترك نفسك في حالات محددة حيث هناك إمكانية أكبر لحصوله... لهذا قلتُ أن اللص الكبير كان معلماً عظيماً.

 

كان الشاب مسجوناً في الخزانة يغلي من الغضب والرعب والحيرة..

هذه هي الحالات الثلاثة التي يمر بها الفكر عندك.. وفي التأملات التي نشاركها معكم يتم صنع نفس الحالات.. عندما تحبس في الخزانة ويرمى المفتاح بعيداً.. ستشعر أولاً بالغضب... كثير من الذين يبدؤون التأمل يشعرون بغضب هائل يخرج منهم، وهذا أمر عادي، لأن التأمل وخطواته تصنع حالات لا يستطيع فكرهم القديم أن يعمل فيها... يشعرون فيها بالفشل ببساطة.. فماذا يحدث؟ وعندما تمر بحالة تشعر أن دماغك فيها لا فائدة منه.. طبعاً سينتج الغضب وبعده الرعب.. بعدها يفهم المرء الحالة بأكملها وأن كل ما قد تعلمه ليس له قيمة، لذلك يظهر الخوف...

والآن، لم يكن هناك أي طريقة منطقية للخروج من الخزانة: فهي مقفولة من الخارج، وقام الأب بصنع ضجة قوية فأفاق كل سكان البيت وبدؤوا يتحركون ويبحثون، والأب قد هرب لوحده.. فهل هناك الآن أي طريقة منطقية للهرب من الخزانة؟ المنطق يفشل ببساطة والعقل لا فائدة له هنا.. وبماذا تقدر أن تفكر؟ الفكر يتوقف فجأة، وهذا ما أراد الأب فعله وهذا جوهر كل التجربة.. كان يحاول إجبار ابنه على حالة يتوقف فيها الفكر المنطقي، لأن اللص لا يحتاج فكراً منطقياً... إذا تبع أي فكر منطقي ستمسكه الشرطة عاجلاً أم آجلاً لأن الشرطة أيضاً تتبع نفس المنطق.

 

حدث في الحرب العالمية الثانية.. استمر هتلر بالانتصار ثلاث سنوات متتالية.. والسبب أنه كان غير منطقي.. كل الدول التي تقاتلت معه كانت تقاتل بمنطق... طبعاً عندهم علوم عظيمة للحرب وللتدريب العسكري وغيره وكان عندهم خبراء يقولون: هتلر الآن سيهاجمنا من هذه المنطقة.. وهتلر لو أنه كان بوعيه المنطقي كان سيهاجم فعلاً من هناك لأنها أضعف نقطة في دفاع العدو.. طبعاً المنطق يقول يجب أن نهاجم العدو من نقطة ضعفه.. لذلك كانوا يجتمعون عند أضعف نقطة لكن هتلر يضرب في أي مكان غير متوقع.. ولن يستمع حتى لنصائح جنرالاته... كان عنده عالم فلك يقترح عليه أين يضرب، وهذا شيء لم يفعله أحد من قبل، الحروب لا يديرها علماء النجوم!

حالما فهم تشرشل، وحالما جلب له الجواسيس تقريراً بأنهم لن يربحوا مع هذا الرجل لأنه غير منطقي أبداً، وأن عالم فلك أحمق لا يعرف شيئاً عن الحرب ولم يخض ساحاتها يوماً كان يقرر مجريات الحرب حسب النجوم..... ما علاقة النجوم بحرب تجري على الأرض؟ عندها قام تشرشل فوراً بتعيين عالم فلك ملكي وبدؤوا يتبعون توجيهاته... عندها بدأت الأمور تتوازن لأن أحمقين اثنين يقومان الآن بالتنبؤ، فأصبحت الأمور أسهل.

إذا قام لص بإتباع أرسطو فسيتم القبض عليه عاجلاً أم آجلاً، لأن نفس المنطق الأرسطوتالي متبوع عند الشرطة... على اللص أن يكون غير قابل للتوقع والتنبؤ، المنطق غير ممكن.. عليه أن يكون غير منطقي جداً بحيث لا يمكن لأحد أن يتنبأ بحركاته... لكن اللامنطق ممكن فقط إذا كانت كل طاقتك تتحرك عبر النصف اليميني للدماغ.

 

كان الشاب مسجوناً في الخزانة يغلي من الغضب والرعب والحيرة.. كيف سيتمكن من الخروج؟

"كيف؟" هذا سؤال منطقي.... ولهذا كان مرتعباً.. لم يكن هناك أي طريقة، و"كيف؟" كان ببساطة سؤالاً عقيماً لا جواب له... ثم لمعت فكرة في رأسه... وهذا الآن انتقال من حال لحال: فقط في حالات الخطر عندما لا يتمكن الجزء اليساري من الفكر من العمل ويعجز ويُهزم... يلجأ كوسيلة أخيرة للجزء اليميني ويسمح له بإعطاء رأيه.

إذاً فقط في تلك الحالات التي يعجز فيها الجزء المنطقي من الدماغ عن التصرف ويرى عجزه يقول المرء لنفسه لما لا نمنح الفرصة للجزء المكبوت المهمل ونجرب، فلا شيء نخسره.

 

عندها خطرت على ذهنه فكرة لامعة فأصدر صوت مواء القطة.

والآن هذا ليس تصرفاً منطقياً بأن يقوم بإصدار صوت قطة؟ تلك ببساطة فكرة سخيفة، لكنها نجحت.

 

طلبت سيدة البيت من الخادمة أن تشعل شمعة وتتفقد الخزانة.

عندما فتحت باب الخزانة، قفز الشاب خارجاً منها، أطفأ الشمعة وشق طريقه دافعاً الخادمة وهرب بسرعة... وركض الناس وراءه.

لاحظ الشاب بئراً جانب الطريق، فرمى حجراً كبيراً داخله، واختبأ في الظلام... اجتمع الناس حول البئر محاولين رؤية الصبي وهو يغرق.

هذا أيضاً ليس جزءاً من الفكر المنطقي.. لأن  الجزء المنطقي من الدماغ يحتاج إلى وقت ليبدأ ويفكر ليحسب ويناقش الحلول ويختار هذه الطريقة أو تلك... وآلاف البدائل.

عندما تكون في حالة لا تملك فيها الوقت للتفكير... مثلاً إذا كان الناس يطاردونك.. كيف بإمكانك أن تفكر؟؟

التفكير جيد عندما تكون جالساً على كرسي مريح... بعينيك المغمضتين يمكنك أن تفلسف الأشياء وتفكر وتناقش.. مؤيد مع هذا أو معارض ضد ذاك.. لكن عندما يكون هناك مجموعة من الناس تلاحقك وحياتك في خطر لن يكون لديك أي وقت للتفكير... عندها يعيش الإنسان اللحظة، ويصبح عفوياً حياً... والشاب هنا لم يقرر أن يرمي الحجر بل هذا ما حدث ببساطة.

لم يكن يخطط لما حدث أو يفكر بفعله بل وجد نفسه يفعل ذلك.... فرمى الحجر في البئر واختفى في الظلمة، والذين كانوا يطاردونه وصلوا إلى البئر ونظروا فيه معتقدين أن اللص رمى نفسه في البئر.

 

عندما عاد الشاب للمنزل كان غاضباً جداً على والده، وحاول إخباره القصة لكن والده قال:

لا تتعب نفسك بإخباري التفاصيل.. لقد وصلتَ إلى هنا، إذاً أنت تعلمت الدرس.

ما الفائدة من قول التفاصيل؟ لا قيمة لذلك الآن... التفاصيل لا قيمة لها بالنسبة للحدس لأنه ليس تكراراً...

التفاصيل مهمة بالنسبة للمنطق... لذلك الأشخاص المنطقيين يهتمون جداً بتفاصيل كل مشهد، لتكون الأمور تحت سيطرتهم في حال تكررت الحالة معهم... فيعرفوا كيف يتصرفون....

لكن في حياة اللص لا تتكرر نفس الحالة مرتين مطلقاً... وفي الحياة الحقيقية أيضاً لا تتكرر نفس الحالة أبداً.

إذا كان رأسك مليئاً بالحسابات والاستنتاجات والأحكام المسبقة ستصبح ميتاً تقريباً، لن تتمكن من التجاوب والحضور في اللحظة....

التجاوب هو المطلوب في الحياة وليس رد الفعل... عليك أن تتصرف انطلاقاً من اللحظة دون استنتاجات مسبقة في فكرك.. ودون مركز الشخصية أو النفس داخلك.... تصرف من المجهول إلى المجهول...

 

قصتنا هذه تشير تماماً إلى التأمل... وهو تماماً مثل السرقة: إنه فن وليس شيئاً علمياً.. إنه أنثوي لا ذكري... قبول واستسلام لا اندفاع وهجوم...

التأمل ليس منهج علمي منظم بل عفوية وتلقائية.... لا علاقة له بأي نظريات.. فرضيات.. مبادئ.. مذاهب أو عقائد وشرائع وكتب معتقدات.... بل له علاقة بشيء واحد وهو: الوعي.

 

ما الذي حدث في تلك اللحظة عندما كان الشاب في الخزانة؟؟

في مثل هذا الخطر لا يمكنك البقاء غافلاً، في هكذا حالة يصبح وعيك حاداً جداً وعليه ذلك...

حياتك على المحكّ وأنت الآن يقظ تماماً... وهكذا يجب أن يكون الإنسان يقظاً في كل لحظة....

وعندما تكون واعياً تماماً يحدث هذا الانتقال: تنتقل الطاقة من الجزء اليساري من الدماغ إلى الجزء اليميني..

متى ما كنت واعياً تصبح حساساً.. يعمل الحدس فتأتي الرؤى والأنوار... لمحات وومضات من المجهول... قد لا تتبعها فتفقد الكثير.

في الواقع كل الاكتشافات العظيمة في العلم أيضاً تأتي من الجزء اليميني لا من اليساري.

لا بد أنك سمعت عن مدام كوري، المرأة الوحيدة التي حصلت على جائزة نوبل... لقد عملت بجهد كبير لثلاث سنوات على حل مشكلة في منظومة رياضية معينة ولم تتمكن من حلها... لقد بذلت جهداً كبيراً وخاضت الكثير من النقاشات والمحاولات من هنا وهناك ولم تجد طريقة لحلها...

في إحدى الليالي كانت متعبة ومنهكة... فنامت وهي تحاول حل المشكلة... استيقظت في الليل ومشت إلى الطاولة وكتبت الإجابة على أحد الأوراق ثم عادت لسريرها وأكملت نومها.

وفي الصباح وجدت الجواب مكتوباً هناك على الطاولة لكنها لم تتمكن من التصديق.. من فعل هذا؟....

لا أحد بإمكانه معرفة الحل! الخادم، لا يمكن أن يكون هو من قام بذلك فهو لا يعلم شيئاً عن الرياضيات.. وتذكرت جيداً بأنها الليلة الماضية قد بذلت قصارى جهدها وأفضل ما لديها ولم تتمكن من حلها.. فما الذي حدث؟؟

ثم حاولت أن تتذكر فالكتابة على الورقة هي بخط يدها... وبدأت تتذكر وكأنه حلم، بأنها مشت إلى الطاولة وكتبت الجواب.

من أين أتى الجواب؟ لا يمكن أن يكون من الجزء اليساري.... فالجزء اليساري قد عمل كثيراً طوال ثلاث سنين...

ولم يكن هناك أي عملية حسابية على الورقة... فقط النتيجة... فلو كان مصدر الإجابة من الجزء اليساري لكانت هناك عملية حسابية وخطوات متتالية... لكن ذلك كان أشبه بومضة... من نفس نوع اللمحة التي حدثت مع الصبي عندما احتجز في الخزانة.

الجزء اليساري قد أنهك واستسلم معلناً عجزه، فالتمس مساعدة الجزء اليميني..

متى ما وصلتَ إلى طريق مسدود يُخفق فيه منطقك... لا تكن محبطاً وتفقد الأمل.. فتلك اللحظات قد تكون أعظم النعم والهِبات في حياتك... تلك هي اللحظات التي يسمح فيها اليساري لليميني أن يقول كلمته.

عندها الجزء الأنثوي، الجزء المستقبل المتقبل، يعطيك فكرة.... إذا تبعتها ستفتح لك عدة أبواب... لكن من الممكن أن يفوتك ذلك وتقول: "ما هذا الهراء!"

كان من الممكن لهذا الصبي أن يضيع الفرصة.. فتلك الفكرة لم تكن عادية أو منطقية بأن يصدر صوت قطة؟ لماذا؟ كان من الممكن أن يسأل نفسه "لماذا؟" وعندها يفسد الأمر كله... لكنه لم يتمكن حتى من السؤال لأن الموضوع لم يكن يحتمل، ولا يبدو أن هنالك طريقة أخرى... ففكر: "لماذا لا نجرب، ما الخطأ في ذلك؟" لقد استخدم المفتاح..

كان الأب محقاً... عندما قال: " لا تخض بالتفاصيل.. فهي ليست مهمة.. أنت الآن في المنزل، وقد تعلمتَ الفن"..

الفن بأكمله هو كيف تتصرف من الجزء اليميني الأنثوي من الفكر... لأن الأنثوي متصل بالأرض والكون، أما الذكري فلا...

الجزء الذكري فينا مندفع ومهاجم في كفاح مستمر....

الجزء الأنثوي في حالة من الرضى والتسليم الدائم... في ثقة مطلقة...

لذلك جسد الأنثى جميل جداً... انسيابي... فيه ثقة وتناغم عميق مع الطبيعة..

المرأة تعيش باستسلام عميق ورقيق...

الرجل في صراع دائم، غاضب، يفعل هذا وذاك...

محاولاً إثبات شيء ما، والوصول إلى مكان ما...

المرأة سعيدة ولا تحاول الوصول إلى أي مكان..... اسأل امرأة ما إذا كانت ترغب بالسفر إلى القمر... ببساطة ستندهش منك: لأجل ماذا؟ ما هي الفكرة من الذهاب؟؟ ما الغرض من تكبّد كل هذا العناء؟ البيت جيد جداً بالنسبة لي!

المرأة ليست مهتمة بما يحدث في اليابان أو كوريا أو فلسطين ولبنان.. في أفضل الأحوال ستكون مهتمة بما يحدث عند الجيران، من وقع في حب من، ومن هرب مع من...

بالإشاعات والقيل والقال، لا السياسة والأخبار والقتال...

إنها أكثر اهتماماً فيما يحدث حالياً هنا والآن، فهذا يمنحها جمالاً وانسجاماً..

الرجل يحاول باستمرار أن يثبت شيئاً ما.. وإذا أردت إثبات شيء ما سيكون عليك بالتأكيد أن تنافس وتكافح وتكدس الممتلكات والمعلومات...

 

في أحد المرات حاولت امرأة جعل الدكتور طارق يتحدث معها أثناء الجلسة.. لكن يبدو أنه لم يعرها الكثير من الاهتمام... فقالت له بمكر: "لماذا يا دكتور؟ أظن بأنك تفضل صحبة الرجال على صحبة النساء"...

أجاب طارق: "يا مدام ، أنا مغرم جداً بصحبة النساء، أنا أحب جمالهن.. رقتهن.. مرحهن.. وكذلك أحب صمتهم"..

لقد كان الرجل ولا يزال يجبر المرأة على السكوت، ليس في الخارج فقط بل في داخله أيضاً... يحاول أن يجبر الجزء الأنثوي فيه على الصمت...

فقط راقب نفسك من الداخل...

إذا قال لك الجزء الأنثوي شيئاً ستقفز عليه مباشرة وتقول: "منطقي؟ بل هذا سخيف!"

وهذا حال الناس عندما يقولون: "قلوبنا تقول أننا نريد أن نكون من أهل التأمل والحق، أن نكون واعيين ومتأملين... لكن رؤوسنا تقول لا.."

الدكتور طارق يحاول إبقاء المرأة صامتة!

القلب طاقة أنثوية.... وأنت تفقد الكثير في حياتك لأن رأسك يستمر بالكلام...

ولا يسمح للقلب بأن ينطق شيئاً....

والخاصية الوحيدة المميزة لرأسنا هو قدرته على أن يصبح أكثر دهاءً ومكراً وخطراً وعنفاً...

وبسبب عنفه وسطوته أصبح هو القائد في داخلك....

وتلك القيادة الداخلية أصبحت هي أيضاً قيادة خارجية للرجل في المجتمع...

فقد سيطر الرجل على المرأة وتحكم بها في العالم الخارجي أيضاً...

فصار الجمال مُسَيطراً عليه من قبل العنف.

 

كان هناك سباق لطلاب المدرسة.. وفي البداية يتم ترتيب الطلاب في صفوف بحسب الطول أي الأقصر في الأمام والأطول في الخلف... لكن تلك القاعدة لم تطبق.. فقد لاحظت في مقدمة الصف وجود شاب ضخم أطول من البقية جميعاً وكان يقف في المقدمة، لكن لماذا؟...

سألتُ فتاة صغيرة بقربي: "هل هذا الطالب كابتن المدرسة أو شيء ما كهذا؟؟؟"..

قالت بصوت منخفض: "لا، لكنه يقرص"

يستمر الفكر الذكري بالقرص، بإثارة المشاكل.. وصانعوا المشكلات أصبحوا قادة...

في المدارس، يقوم كل المعلمين الحكماء باختيار أكثر الطلاب مشاكسة وعنف كقادة للصفوف.... وهؤلاء الطلاب المشاكسين.. المجرمين...عندما يصبحون في موقع القوة،

تنضبط كل تلك الطاقة الذاهبة للتخريب وصنع المتاعب لتصبح في خدمة المعلم... وهؤلاء نفسهم يبدؤون بفرض الانضباط وتطبيق القواعد على غيرهم.

فقط راقب السياسيين في العالم: عندما يستلم حزب ما السلطة، فالحزب المعاكس يبدأ بخلق المشاكل في البلاد، هؤلاء هم خارقو القانون والثوريون... والحزب الذي في السلطة يستمر بوضع الأنظمة والتشريعات والقوانين والعقوبات... حالما يخرج هؤلاء من السلطة ويستلم الحزب المضاد، يبدؤون هم بدورهم بإثارة المشاكل في البلاد... والحزب المعاكس الذي استلم السلطة يلعب هو من جديد دور حامي الحماة ويبدأ بإيجاد القوانين والانضباط ...

كلللللللللهم صانعون للمشاكل دون استثناء!

 

الفكر الذكري هو ظاهرة مثيرة للمتاعب والمشاكل... لذلك يستبد ويسيطر ويتحكم...

في أعماقك، على الرغم من أنك قد تصل إلى السلطة والقوة والنفوذ...

لكنك ستفتقد الحياة... وفي أعماق نفسك يستمر الجزء الأنثوي بالوجود...

ما لم تعود إليه وتُسَلِّم.... وتتحول مقاومتك ونضالك إلى استسلام وتسليم...

لن تعرف ما هي الحياة الحقيقة وما هو الاحتفال بها....

 

سمعتُ حادثة مميزة جداً عن عالم أمريكي ذهب لزيارة مكتب الفيزيائي نيلز بوهار الفائز بجائزة نوبل في كوبن هاغن، وقد دهش عندما رأى حذوة حصان خلف مكتب نيلز معلقة بحرص بمسامير على الحائط، والجانب المفتوح منها نحو الأعلى كما هو متعارف عليه لتلتقط الحظ الجيد وتمنعه من التسرب بعيداً... قال الأمريكي بعد ضحكة هستيرية: "أنت بالتأكيد لا تصدق بأن هذه الحذوة ستجلب لك الحظ الجيد، هل تصدق ذلك بروفيسور نيلز!!؟؟ باعتبار أنك من أعظم علماء عصرنا"

أجاب البروفيسور ضاحكاً: "أنا لا أؤمن بشيء كهذا يا صديقي على الإطلاق.. في الواقع نادراً ما أؤمن بمثل تلك الحماقات والهراء... على أية حال، عندما أحضرتها قالوا لي بأن حذوة الفرس ستجلب الحظ الجيد، سواء آمنت بها أم لا".....

فقط انظر أعمق بقليل من المنطق، وستجد تحته مباشرة أنهاراً عذبة من الحدس والثقة تجري وتتدفق...

اليوغا هي طريقة استخدام للعقل لإيجاد الله... عبر الشرائع والقوانين وبالطبع صعبة وهي الطريق الأطول...

إذا تبعتَ رجال الدين والفلاسفة ومعلمي اليوغا أمثال باتانجالي، فأنت تحاول أن تفعل الذي يمكنه أن يحدث دون فعل، تحاول بجهد كبير عمل شيء ما...

تحاول أن تجر نفسك من خيوط ربط حذاءك وترفع نفسك للأعلى!!

طريق الحق هو التأمل.. العفوية... طريق الحدس.. والفعل دون فعل...

قال أحد معلمي التأمل وهو شاعر جميل:

أستطيع أن أرى الغيوم التي تبعد آلاف الأميال

وأن أسمع الموسيقى القديمة في غابة الصنوبر

هذا هو كل ما يعنيه التأمل...

لا يمكنك أن ترى الغيوم على بعد آلاف الأميال عبر فكرك المنطقي.. الفكر المنطقي كالزجاج المتسخ جداً لا يمكنك النظر من خلاله لأنه مليء بغبار الأفكار والنظريات والشرائع....

لكن بإمكانك أن ترى الغيوم على بعد آلاف الأميال عبر زجاج حدسك الصافي الخالي من الأفكار والغبار... مجرد وعي شفاف وصافي... المرآة نظيفة لذلك ستعكس أنقى صورة.

ولا يمكنك أن تسمع صوت الموسيقى في غابة الصنوبر عبر فكر منطقي عادي... كيف يمكنك أن تسمع الموسيقى القديمة؟ فهي انتهت، والموسيقى عندما تنتهي تنتهي للأبد..

لكنني أقول لك أن هذا الحكيم على حق... بإمكانك أن تسمع الموسيقى القديمة في غابة الصنوبر... لقد سمعتُها... وأنت أيضاً.. لكنك ستحتاج تغييراً وتحويلاً كاملاً في تكوينك ونظرك وأذنك... عندها سيكون بإمكانك أن تسمع النبي والمسيح والحكيم يتكلم مجدداً... ستسمع الكلمات والآيات مجدداً وتراها في الآفاق... وستتمكن من سماع الموسيقى القديمة في غابة الصنوبر... لأنها موسيقى خالدة ولم تتوقف يوماً... لكنك أنت من توقفتَ عن سماعها وفقدتَ مقدرتك على سماعها... وحالما تستعيد مقدرتك ستجدها فجأة هناك.

لقد كانت موجودة دائماً.. لكنك أنت لم تكن موجوداً

كُن هنا والآن وسيكون بمقدورك أنت أيضاً أن ترى الغيوم على بعد آلاف الأميال

وتسمع الموسيقى الخالدة في غابة الصنوبر...

تغيّر أكثر فأكثر نحو النصف اليميني الأنثوي... كن أكثر فأكثر قبولاً ومحبة وتسليماً وثقة

كن أقرب للألوهية والكونية الكائنة في كل كائن

وتذكر أنك الكون الذي انطوى فيك.. ولستَ جزيرة معزولة

 

مع الشكر والحب ... AlaalSayid.com

أضيفت في باب:7-6-2012... > تأمل ساعة
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد