<<<< >>>>

الحكم على الآخرين وطبقات الدماغ الثلاثة

((الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق))
من أسوأ الأمراض أو العقد النفسية التي تنتشر في مجتمعاتنا وطريقة تربيتنا جميييييعاً: (الحكم المؤبد على الآخر والتعميم) التعميم عليه أو على عائلته أو على مجموعة ينتمي لها، نتيجة موقف ما أو كلمة أو حتى سوء فهم أو حتى حكم ونميمة شخص ثالث!!....
يبدأ مرض الحكم والتعميم بطريقة تربية الأهل للطفل، فهم من باب حبهم وخوفهم على ولدهم من تكرار تجاربهم الفاشلة مع بعض الناس (الذين لم يتفقوا معهم في أخلاقهم وسلوكهم فحكموا عليهم بالكذب السرقة أو الاحتيال مثلاً) نرى أن الأهل دائماً يحذرون ولدهم من أولئك الناس سلفاً معطيين حكم مؤيد وصورة مسبقة عنهم أو عن عائلاتهم أو حتى طائفتهم أحياناً!
ظاهرة الحكم على الآخر تزداد كثيراً في مجتمعاتنا العاطفية الانفعالية بسبب غياب الوعي والتفكير...
كما نجد ظاهرة الحكم على الآخرين تزداد كثيراً عند الناس المثقفين وعند من يحمل كثيراً من الشهادات أو من يعتبر نفسه حكيماً ومعلماً مقدساً جداً أكثر من الناس، فيبدأ بالحكم والإدانة بدل أن يتواضع ويجعل سلوكه ومعاملته هو المعلم الحقيقي.
ظاهرة الحكم على الآخرين موجودة منذ ألوف السنين في لاوعينا المترسخ... حتى من وقت أن قال النبي الحبيب أن الإسلام سيصبح 73 طائفة كلها في النار إلا واحدة في الجنة، لم نفهم ماذا يقصد وصارت كل طائفة تعتبر نفسها هي الناجية في الجنة وكل الباقيين كافرين وإلى النار!!
يا إخوتي الناس أجناس مختلفة وملونة والتنوع جميل في الحياة وكل مجتمع له قيمه ومبادئه وعاداته التي ليس بالضرورة أن تنسجم مع عاداتنا...
قبول نفسي وقبول الآخر كما هو مفتاح تحقيق السلام الداخلي والخارجي..
قال أحد اللصوص لمن سرقه: نعم أنا سرقتك البارحة!
لنتعلم من الأنبياء التأمل ودروس الرحمة واحترام الآخر مهما كان سلوكه وأخلاقه، قبوله هو أول خطوة لكي ينتبه ويتعلم منك إذا كان هناك فعلاً شيء ليتعلمه منك.....


 السر في فهم طبقات الدماغ أو الفكر الثلاثة:


1- أول وأصغر وأقدم جزء هو في المركز ويدعى دماغ الزواحف ومسؤول عن الانفعالات السريعة وردات الفعل دون تفكير، ومن هنا نجد كثرة الانفعال المتسرع عندنا والحكم والإدانة بسبب سيطرة هذا الدماغ البدائي علينا وعدم اكتشافنا للطبقات الأرقى بعد.

2- ثاني طبقة متوسطة هي دماغ الثدييات وهو مسؤول عن العواطف والتعاطف، من هنا تصدر العواطف والشفقة والحنان وغيرها من الصفات التي نجدها عند كل الحيوانات الثدية، جيدة نوعاً ما وأفضل من انفعالات الزواحف لكنها لم ترتقي بعد إلى مستوى الإنسان.

3- ثالث طبقة هي دماغ البشر الحقيقي وهي قشرة الدماغ الرمادية الحاوية على أجسام الخلايا العصبية التي مهمتها التفكير الهادئ والتجاوب والرحمة، وهي الصفات الأساسية التي تميز الإنسان خليفة الله في الأرض.

التأمل ومراقبة الجسد والفكر والعواطف هو أهم طريقة لتشغيل هذه الطبقات بتناغم والتحول إلى إنسان يعيش على الصراط والميزان....


أضيفت في باب:15-9-2013... > العلم و التأمل
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد