<<<< >>>>

العلاج بالصوت واستكشاف الوعي والكون

http://www.alaalsayid.com/images/articles/brainwave-s.jpgهذا الموضوع خاص فقط لمن عنده عطش لمعرفة أسرار نفسه وأسرار الحياة والكون... مهما تطور العلم واكتشف أشياء جديدة، يبقى العرفان أعلى من المعرفة وتبقى الفطرة عارفة بكل شيء منذ الأزل وإلى الأبد.. وهي تكفي طبعاً وزيادة، لكن من الجميل النظر للحقيقة من كل جهة والاختبار.. حتى من جهة العلم الغربي الذي يفصّل في الذرة ويغوص في أعماق المحيط ويسافر لأقصى أبعاد الكون... ليعود فيعرف ويعترف: فيك انطوى العالم الأكبر...

مهما كان الواقع الذي تعيشه، بكل تفاصيل الأحداث والأشخاص من حولك وفي كل زمان أو مكان.. هو واقع هولوغرافي انعكاسي.. كل جزء منه تنطوي فيه الأجزاء الكبيرة كلها.. هو إسقاط فكري أو تجسيد لأفكارك ومعتقداتك أنت عن الحياة والوجود.. أي هو انعكاس لما هو موجود داخل أنفسنا ورؤوسنا تحديداً.

هذه الحقيقة الروحية أثبتها العلم المادي وانتشرت عشرات الكتب والأفلام والأبحاث... لكن تجربة بسيطة تثبت ذلك بسهولة.. تجربة شاركتها وكررتها ربما مئات المرات مع من يسألوني أو يشتكون من شيء ما.. وهي قصة المنوم المغناطيسي الذي أتى إلى حفلة في أحد البيوت.. بعد أن نوّم الحضور، طلب منهم أن يأكلوا حبات من البطاطا على أنها تفاح، وفعلاً أكلوها وشعروا بطعم التفاح اللذيذ.. بعد ذلك، أحد الأشخاص المتجاوبين جيداً، طلب منه أنه عندما يستيقظ: لن يكون قادراً على رؤية ابنته (وهي موجودة في نفس الغرفة)... أوقظه وسأله عن ابنته، فنظر الرجل حوله وقال ليست موجودة هنا وأكد على ذلك.

قام المنوم بجلب الابنة بين يديه ووضعها أمام الرجل تماماً وقال له من يوجد أمامك بين يديّ؟ قال: لا يوجد شيء بين يديك.. فطلب منه المنوم أن يقرأ ماذا كُتب على ساعة يده، فقرأ الكتابة بصوت عالي وذلك عبر جسم ابنته!.

نستنتج كثيراً جداً من العبر من هذه التجربة.. لكن باختصار: من خلال تنويم مغناطيسي بسيط، عندما أزال الرجل معتقداً في فكره بأن ابنته موجودة: لم تعد فعلاً موجودة بالنسبة له.

أي أننا موجودون كأجساد، فقط لأن هناك معتقد في فكرنا أننا موجودون كأجساد... برنامج يقول أن لنا شكل ولون وصفة وشخصية واسم وهوية.. وكل ذلك خيال وإسقاط فكري... لا يوجد إلا الوجود.. ولا يوجد واحد إلا الواحد الأحد في كل أحد.

هذا أكبر سر في علم النوايا.. ولذلك الإنسان عنده قدرة هائلة في تجسيد الأفكار على الواقع، كل إنسان عنده تلك القدرة لكن قليلون جداً من ينتبهون ويفهمون ويحملون مسؤولية حياتهم بوعي ويخرجون من التشفير... قليلون جداً من يتذكرون ويعيشون سر كن فيكون... ويتحولون من غبي إلى نبي..

اليوم سنكتشف بعداً جديداً وعلماً جديداً يشرح طريقة هذه التجسيد عبر فهم القليل عن عمل الدماغ وأمواجه الكهربائية.. تلك الأمواج والذبذبات التي تظهر مثلاً في جهاز تخطيط الدماغ الكهربائي.

ونكتشف كيف يمكن بأدوات بسيطة عن طريق علم الصوت، أن نغير ونضبط ونختار ماذا نريد من قرار واستقرار.. ونصنع الأخبار كإنسان واعي مختار، بدل أن نبقى نسمع الأخبار كعبيد للتكرار... ونصنع شيئاً نتفق جميعاً عليه: السلام داخلنا وفي الأرض والأرض هي وطننا جميعاً.

والموضوع أهم بكثير من شفاء الأمراض الجسدية والنفسية على أنواعها، إنه يساعدك كثيراً وبسرعة وأمان على تطوير الإبداع والحدس والقدرة على التعلم والذاكرة، موازنة مقامات الطاقة في كيانك، التواصل مع أبعاد الكون بما فيه من كواكب ومجرات وكائنات حية.. واستكشاف أهم كون مجهول تماماً وهو عالمك الداخلي.

 

الترددات المتناغمة ودماغ الإنسان:

في البدء كانت الكلمة... كن فيكون.... هناك سرٌّ كبير وكشف عظيم في علوم القرن العشرين، هو أن كل الكون والوجود يمكن أن نحلله ونجزئه إلى ترددات موجية بسيطة.. كل فوتون، وانبعاث للطاقة، وكل جسيم أولي يرنّ بإشارة موجية فريدة خاصة به..

فمثلاً عندما نرى لوناً ما، نحن فعلياً نرى تردداً معيناً من الضوء المرئي.. وعندما نسمع صوتاً فإن غشاء الطبل في أذننا يهتز فعلياً بأمواج مرهفة في جزيئات الهواء الموجودة حولنا.

وحتى في العمليات الكيميائية العصبية للوعي البشري، نجد أن أفكارنا بحد ذاتها تهتز وفقاً للأنماط الموجية الخاصة بها..

من خلال دراسة الطريقة التي تتفاعل بها الأمواج مع بعضها، وجد الباحثون أنه حتى الذبذبات ذات الطاقة المنخفضة يمكن أن يكون لها آثار هائلة على الذبذبات المستقرة، والبنى الفيزيائية الصلبة، وحتى على دماغ الإنسان..

 

إن المبدأ الذي يصف تفاعل هذه الأطوال الموجية يعرف بـ(الرنين أو التجاوب)...

فأنت عندما تتجاوب وتتناغم مع شيء ما فأنت تصدر إشارة موجية متجاوبة متزامنة معه..

وبتطبيق تردد متناغم مستمر على موجة مستقرة، يمكننا أن نكثف أو ندعم أو حتى نطيل التردد المستقر لتلك الموجة.

أثبت الباحثون أنه من خلال تطبيق مفاهيم الرنين هذه على الأمواج الصادرة عن الدماغ، يمكن أن نُحدث حالات دماغية معدّلة ومتبدلة..

 

هذه الطرق الحديثة المسماة بـ ضبط الأمواج الدماغية (brainwave entrainment) تعتمد على اكتشافات صُنعت في القرن التاسع عشر من قبل العالم نيكولا تسلا وهو الرائد الأول في مجال الكهرباء والذي طور النظام الكهربائي المستعمل حالياً في كل أنحاء العالم..

أدرك تسلا في البداية الطاقة الكامنة الهائلة للأمواج المتناغمة عام 1898 عندما أجرى تجربة بسيطة اعتماداً على رنانة كهربائية مغناطيسية صغيرة بحجم ساعة المنبه.. قام بوصل هذه الرنانة إلى دعامة حديدية متوضعة في مركز مختبر أبحاثه ومتصلة بقاعدة البناء... وكانت خطته هي ترك الرنانة تهتز إلى أن تصنع اهتزازاً واضحاً في الدعامة الحديدية...

لكن تسلا لم ينتبه أن تلك الاهتزازات الصادرة عن الرنانة كانت تنتقل عبر الدعامة الحديدية إلى الأسفل عبر الهيكل السفلي للمدينة بكاملها.... وتماماً مثلما نجد أن الزلازل في العادة تكون أكثر قوة على مسافة قصيرة من مركز انبعاثها، اهتزت البنايات المجاورة وتحطمت نوافذها بينما بقي مختبر تسلا دون تأثر!

ومن دون تدخل سريع للشرطة، كان تسلا ربما سيترك الرنانة تعمل طوال الليل والبنايات تنهار من حوله!!

وفي تجربة لاحقة معتمدة على المبدأ ذاته، ثبّت تسلا رنانة كهربائية إلى واحدة من عارضات الطابق الأرضي في بناء فولاذي من عشر طوابق يتم بناؤه.. وكما قال تسلا بعد التجربة: "خلال بضعة دقائق، شعرت بالعارضة ترتجف.. وتدريجياً تزايدت شدة الاهتزاز وامتدّ عبر تلك الكتلة الضخمة من الفولاذ.. وفي النهاية أصبح البناء يتمايل مع صوت صرير قوي، وهلع العمال إلى الأرض مذعورين معتقدين أنها هزة أرضية.. وانتشرت إشاعات فوراً بأن البناء سيسقط واتصلوا بالشرطة.. ولكن قبل أن يحدث أي شيء خطير، فصلت الرنانة ووضعتها في جيبي وذهبت بعيداً... لكن لو تركتها هناك عشر دقائق إضافية كان البناء سينهار بأكمله على الأرض... وبنفس الرنانة البسيطة يمكنني أن أسقط جسر بروكلين في أقل من ساعة!"..

 

تسلا دوماً يقول أن "المبدأ لا يمكن أن يفشل"... وقد توصل إلى أن تردد ثابت من أمواج صغيرة

يمكنه في النهاية أن يخلق تموجات صدى هائلة إذا تم توقيتها بشكل صحيح..

 

إن ما أظهره تسلا هو مبدأ من مبادئ الرنين والذي يدعى (التحميل أو الضبط) ويعني قدرة تردد ما على دفع تردد آخر أقل قوة ليهتز معه بإيقاع وتناغم، ببساطة من خلال وضع مرسليّ التردد بالقرب من بعضهما..

بكلمات أخرى، إذا أخذت رنانة كهربائية بمعدل طاقة 10 وات وتهتز بمعدل 1000 هزة في الثانية، ووضعناها بالقرب من رنانة بمعدل طاقة 1000 وات وتهتز بمعدل 5000 هزة في الثانية... نجد في النهاية أن الرنانة الأبطأ والأضعف سوف تُضبط على الاهتزاز بـ 5000 هزة في الثانية وذلك بفعل الحقل الكهرطيسي الأقوى الذي أحدثته الرنانة ذات1000 وات.

 

اكتشاف مونرو الكبير

هناك العديد من الأبحاث الحديثة في إمكانيات تبديل حالة الدماغ اعتماداً على مبدأ ضبط الأمواج لدى تسلا.. ومنها أبحاث روبرت مونرو والذي أسس معهد مونرو التعليمي في فيرجينيا.

كان طالباً في الهندسة وفيزيولوجيا الإنسان وبدأ اهتمامه في مجال الوعي البشري منذ 1956 عندما أسس بحثاً صغيراً وبرنامجاً تطويرياً في شركة الراديو الخاصة به في نيويورك، وكان البحث مصمماً بشكل أولي ليحدد مدى إمكانية التعلم خلال النوم ولكن في 1958 ظهرت نتائج مذهلة...

باختبار آثار الأمواج الصوتية على الدماغ البشري، نجح مونرو في إبراز حالة من الوعي غير معروفة كثيراً في الوسط العلمي، كانت منفصلة تماماً عن جسدنا المادي.. دعاها فريق العمل بتجربة الخروج من الجسد Out-Of-Body Experience....OBE هذا المصطلح الذي أصبح منذ ذلك وصفاً عاماً لكثير من الحالات الدماغية الغير قابلة للتفسير.

المبدأ الصوتي الذي كان يستخدمه، هو مبدأ معروف سلفاً عند المهندسين الكهربائيين بما يسمى (تغيير ذبذبة الإيقاع الثنائي في الأذنين) وهو مفهوم أساسي مستخدم في كل أجهزة مستقبلات الراديو اليوم.

ولكن مونرو هو من أخذ هذه الفكرة من مجال كهرباء الراديو ليطبقها في مجال الكهرباء الحيوية.. ودعا اكتشافه: (المزامنة بين نصفي الدماغ)..

ولإنجاز هذه الحالات الدماغية الجديدة، قام مونرو بتسجيل قناتين من الصوت مستخدماً مسجلة شرائط ستريو.. تردد أحد القناتين200 هزة في الثانية وتردد الأخرى 208 ..وعندما شغل التسجيل عبر زوج من  سماعات الرأس، اكتشف مونرو أنه بينما إحدى الأذنين يصلها تردد200  والأخرى يصلها تردد 208 فإن الدماغ يترجم هذه الأصوات بتردد 8 هزات في الثانية، أي أنه لم يستطع أن يميز إلا الفرق بين الترددين السابقين، وكان ذلك التردد قوياً كفاية لضبط الأمواج الدماغية.

 

الراديو العصبي

نجد في العادة أن نصفي الدماغ يهتزان بترددات مختلفة وكذلك يفكران بطريقة منفصلة وأحياناً متعاكسة.. لكن مونرو اكتشف أنه يمكن بسهولة جعلهما يهتزان بتزامن... واكتشف أيضاً أنه عندما تم ضبط كلا نصفي الدماغ على 8 هزات في الثانية فإن الإبداع، الحدس، والميل إلى الإدراك المتجاوز للحواس كلها تتزايد بشكل مذهل.

 

تُظهر الأبحاث أن دماغ الإنسان يعمل على مجال واسع من الترددات، ولكنه بشكل عام يبقى ضمن أربع أو خمس مستويات رئيسية من الوعي وهي:

أمواج بيتا(13-30) هزة في الثانية

أمواج ألفا (8-12)هزة في الثانية

أمواج ثيتا (5-7)هزة في الثانية

أمواج دلتا (1-4)هزة في الثانية

 

المرحلة الأعلى هي بيتا، في هذه المرحلة يكون الدماغ فعال ويقظ جداً وهذه الحالة الدماغية مرتبطة عادة بالأفكار العقلانية والتعبيرات الكلامية والنقاش..

 

أما مستوى ألفا يأتي بالمرتبة الثانية، وهو مرتبط أكثر بالاسترخاء الهادئ وحالة اليقظة الإبداعية.. ويمكن الوصول إلى مستوى ألفا جميل بالتأمل البسيط المعتمد على التنفس البطيء.. عندما يبطأ التنفس فإن وظائف الجسم الأخرى ومن ضمنها ترددات الأمواج الدماغية سوف تبدأ بالاسترخاء والتباطؤ.

مثلاً عندما تكون مسترخيا تماماً ولكنك لم تنم بعد، فإن دماغك هنا يصدر ترددات 8-12 هزة في الثانية بينما 8 -9 هزة في الثانية هو مستوى الحالة الأكثر إبداعاً والمرتبط بالأفكار التأملية والحدس المتنامي..

 

وبالهبوط في مستويات الوعي نصل إلى ترددات ثيتا 5-7هرتز، وهي مجموعة مثيرة جداً للاهتمام من الترددات المرتبطة بالأحلام، التنويم المغناطيسي العميق، الإدراك المتجاوز للحس، الإسقاط النجمي والخروج من الجسد، الاستقبال والتخاطر وغيرها من الظواهر الدماغية الغريبة....

في مستوى ما من هذا التردد نجد ما نسميه بحالة (الغفوة ما بين النوم واليقظة) تلك المرحلة من الوعي في الحد الفاصل بين النوم واليقظة.. وفي هذه المنطقة الرمادية نجد أن الوعي واللاوعي يبدآن بالتوافق والتداخل...

معظمنا لا يلتقط أو يتذكر إلا لمحات خاطفة جداً من هذه المملكة عندما يخلد للنوم.. لكن اعتماداً على تقنيات ضبط الدماغ صوتياً يمكن الوصول إلى هذا المستوى ثيتا، مما يسمح باكتشاف تلك المرحلة أكثر من خلال إطالة فترتها الزمنية.

 

وفي المستوى الأخير نجد أمواج دلتا، وهي مرتبطة تماماً بالنوم العميق جداً الخالي من الأحلام..

 

http://www.alaalsayid.com/images/articles/making-waves1.jpg

 

اضبط دماغك الآن

لمن يحب تجربة ضبط الدماغ بإيقاعات الأذنين Binaural Beats، يمكنك تحميل كثير من ملفات الصوت عالية الجودة ومجااااااااااااناً أو صدقة من موقع: free-binaural-beats.com  (تتضمن عدة أبواب لأمواج الدماغ الأربعة، ومقاطع لعلاج الصداع والإدمان وللنوم المريح وتخفيف آلام الدورة والاكتئاب وتجديد الأعصاب والعودة لحيوات سابقة وتنشيط المقامات وحتى شفاء الحساسية والجيوب!).. ملاحظة: استخدم دوماً سماعات رأس جيدة.

شكراً لصديق كان مريضاً منذ الطفولة بنقص الانتباه مع فرط النشاط ADHD جرب أحد المقاطع لوحده عندما أرسلت له المقالة منذ يومين، وقال شاكراً أنها أول مرة تسترخي فيها عضلات وجهه لوحدها دون أي دواء كيماوي.........

لمن يريد إنشاء ترددات جديدة خاصة به يوجد برامج عديدة يمكن تحميلها مجاناً من الشبكة مثل (Syntrillium's Cool Edit)

ويمكنكم أيضا أن تختبروا تقنية متقدمة وعميقة تدعى الرنين المتناغم Harmonic Resonance وهذا يتضمن ضبط دماغك على تردد أي كوكب في النظام الشمسي وحتى الشمس ذاتها.. معلومات إضافية عن هذا الرنين الكوكبي يمكن إيجادها على موقع www.planetware.de/octave/cosmic-octave.html أو يمكنكم قراءة كتاب The Cosmic Octave, by Hans Cousto والذي عرف برائد في هذا المجال..

 

مواضيع ذات صلة:

  ...سبب الإدمان على التلفاز والانترنت والشاشات المضيئة؟

  ...((قصة التأمل))

 

مراجع:

Cheney, M. Tesla: Man out of time. Prentice Hall: New Jersey,c1981

Cousto,Hans. The Cosmic Octave. Life Rhythm: Mendocino,CA,c1988

The Monore Institute:  www.monroeinstitute.org

 

مع محبتي لكم... علاء

أضيفت في باب:19-10-2013... > العلم و التأمل
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد