<<<< >>>>

سيطرة الدماغ الثاني على الدماغ الأول

https://www.alaalsayid.com/images/articles/1780080858Second Brain - s.jpg

في أعلى السلم يوجد دماغك.. وفي أسفله يوجد جهازك الهضمي.. يعتقد معظم الناس أن هذان العضوان كيانان منفصلان تمامًا، حيث يعمل الدماغ كمركز تحكم شامل، والجهاز الهضمي يقوم بعملية الإخراج... الدماغ يجعلك تفكر أما البطن يجعلك تخخخرج.. في التسلسل الهرمي للأشياء، من الواضح أن الدماغ هو الأعلى مكانةً.. لكن مؤخرًا، أصبح هذا الخط الفاصل غير واضح نوعاً ما، لأننا اكتشفنا أن الجهاز الهضمي هو جهاز عصبي منفصل يُعرف باسم "الدماغ الثاني" أو "الجهاز العصبي المعوي".

 

بالنسبة لك، قد تكون هذه هي المرة الأولى التي تربط فيها بينهما، لكن صحة الدماغ تبدأ في الواقع من الأمعاء - وذلك لأنهما على اتصال دائم مع بعضهما البعض.. حرفيًا في هذه اللحظة، يوجد أكثر من خمسمائة مليون عصب في أمعائك ترسل إشارات راجعة إلى دماغك عبر العصب المبهم.. هذا أكثر بخمس مرات مما ستجده في نخاعك الشوكي.. وهذه كمية هائلة من المعلومات!

قام أحد الأطباء بتجربة بسيطة على عدد من المتطوعين.. جعلهم يصومون حوالي 10 ساعات حتى فرغت الأمعاء عندهم تماماً من الفضلات.. ثم قام بحشو نهاية المستقيم بكمية محددة من القطن المعقم، وراقبهم... خلال نصف ساعة بدأ المتطوعون الجالسين سوية بالصراخ والقتال بين بعضهم دون أي سبب! تخيل أن مجرد ضغط بسيط من القطن الناعم سبب كل هذا الغضب والعنف بسبب حساسية الأعصاب الفائقة في نهاية الأمعاء، فما بالك بالناس المصابين بالإمساك المزمن؟ أو المصابين بأنواع الطفيليات والفطريات وطبقات التراكمات منذ سنوات عديدة؟؟

 

وهذه مجرد البداية.. تستطيع ميكروبات الأمعاء التواصل مع دماغنا باستخدام الجهاز المناعي وعبر إطلاق النواقل العصبية، والهرمونات، وجزيئات الإشارة الخلوية:

- تلعب النواقل العصبية مثل السيروتونين والدوبامين دورًا هامًا في مزاجنا، ومستويات الطاقة، والحافز، وشعورنا بالمكافأة.

- ميكروبات الأمعاء تنتج هرمونات عصبية مثل السيروتونين، والدوبامين، وحمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، والنورإبينفرين، كما تستجيب لها أيضاً.. في الواقع، يتم إنتاج 90% من السيروتونين و50% من الدوبامين في الأمعاء.

- تستطيع طلائع السيروتونين والدوبامين عبور الحاجز الدموي الدماغي وتغيير مزاجنا أو سلوكنا.. باختصار، يستطيع السيروتونين المعوي التأثير على حركة الأمعاء، والمزاج، والشهية، والنوم، ووظائف الدماغ.

 

هذا مجرد ناقل واحد: السيروتونين.. تنتج أمعاؤك أكثر من ثلاثين ناقلًا عصبيًا!

 

يمكن للأمعاء تحسين صحة الدماغ عبر الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، بالتعاون مع الميكروبيوم المعوي الصحي القادر على توسيع نطاق تأثيره عبر الحاجز الدموي الدماغي للحفاظ على صفاء الذهن، ومستوى الطاقة المرتفع، والمزاج الهادئ.. لكن على الجانب الآخر، يرتبط تلف الميكروبيوم المعوي بمرض الزهايمر، ومرض باركنسون، والصداع النصفي، والتعب المزمن، والتوحد، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط.

وبما أن الأمعاء تُعدّ مركزًا لهذه النواقل العصبية، يُمكننا أن نرى كيف تظهر الحالات الشائعة جداً من الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق عند وجود مشكلة في الأمعاء.. على سبيل المثال، هناك تداخل كبير بين متلازمة القولون العصبي وحالات الاكتئاب والقلق. ولفترة طويلة، كنا نُشخّص هؤلاء المرضى بشكل خاطئ.

لم نكن نفهم أن السبب الجذري لقلقهم أو تقلبات مزاجهم الحادة قد يكون مشكلة في الجهاز الهضمي.

بات من الواضح الآن أنه عند حدوث تغيير أو تلف في بكتيريا الأمعاء، يتغير توازن السيروتونين، وبالتالي يتغير كل من المزاج وحركة الأمعاء.. والنتيجة النهائية هي إصابة مريض القولون العصبي بالقلق.

الدكتور دوغلاس دروسمان، كان لعقود في قلب الأبحاث لتوضيح هذه العلاقة المهمة.

 

كما علمنا أن مرضى القولون العصبي يعانون من خلل في وظيفة الخمسمائة مليون عصب في الأمعاء. وهذا ما نسميه "فرط الحساسية الحشوية"، مما يعني أنهم سيعانون من اضطراب معوي، أو غثيان، أو ألم في البطن كاستجابةً لـمحفزات لا يلاحظها معظم الناس. على سبيل المثال، غالبًا ما "يعتقد" مرضى القولون العصبي أنهم ينتجون المزيد من الغازات، لكنهم في الواقع لا يفعلون ذلك. بل ينتجون نفس كمية الغازات، لكنهم يتفاعلون معها بشكل مختلف - بسبب زيادة فرط الحساسية الحشوية.

 

حتى سلوكنا يتأثر بأمعائنا. هناك أدلة تشير إلى أن ميكروبات الأمعاء تتحكم في طرق اشتهائنا لكل شيء.. هل سبق لك أن سافرت في إجازة لبضعة أيام، فتشتاق جداً للعودة إلى المنزل وتناول إحدى وجباتك الدسمة المعتادة؟

هذا هو ميكروبيومك يتحدث إليك! في الواقع، قد تُفضّل ميكروبات الأمعاء صحتها أكثر من صحتنا نحن، من خلال التلاعب بسلوكنا الغذائي - فبعضها يريدنا أن نتناول السكر والدهون، وهي ضارة لنا لكنها مفيدة لها! يمكنها تعزيز صحتها على حساب صحتنا.. أنت تعرف كيف يُحب بعض الناس الشوكولا بشدة، بينما لا يُبالي بها آخرون.. حسنًا، لقد وجدنا أن الأشخاص الذين "يرغبون في الشوكولا" لديهم في الواقع نواتج أيضية ميكروبية مختلفة في بولهم عن الأشخاص "غير المُبالين بالشوكولا"، على الرغم من اتباعهم نفس النظام الغذائي.. قد تكون هذه النواتج الأيضية الميكروبية هي الإشارة التي تدفعك إلى اشتهاء الشوكولا، مما يطرح السؤال: هل نحن مجرد كائنات زومبي آلية، ننفذ إرادة أسيادنا البكتيريين؟ هل نحن مسكونون بالشياطين البكتيرية في أمعائنا؟!!

 

حسنًا، الآن وقد أثارت هذه الفكرة دهشتكم ورعبكم، دعونا نتذكر أنكم كائنات تتمتع بحرية الإرادة... تذكروا، أنتم مَن يختار ما تضعوه في أفواهكم وما تبتلعوه، وهذه الخيارات هي التي ستحدد في النهاية الصحة في ميكروبيومنا والصحة في جميع أنحاء أجسامنا. والأهم من ذلك، أن شهواتكم وحليمات التذوق لديكم قابلة للتغيير، ويمكنكم تدريب أمعائكم على حب الأشياء المفيدة لكم بالفعل.

باتباع الغذاء الصحي الطبيعي النباتي الكامل والمتوازن، وأخذ المخللات والمخمرات الطبيعية المنزلية المتنوعة، ستتمكن من التحرر نهائياً – وكأننا نقوم بجلسة طرد للأرواح الشريرة الممثلة بالميكروبات الضارة، واستبدالها بميكروبات ملائكية حارسة لأمعائك.

 

الحالات العصبية والنفسية المرتبطة بخلل التوازن البكتيري:

مرض الزهايمر - مرض باركنسون - الفصام - اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط - التصلب الجانبي الضموري - متلازمة التعب المزمن - متلازمة تململ الساقين – القلق – الاكتئاب - اضطرابات طيف التوحد - الاضطراب ثنائي القطب - الصداع النصفي - الألم العضلي الليفي - اعتلال الدماغ الكبدي.

 

 المصدر من كتاب Fiber Fueled – Dr.Will Bulsiewicz MD MSCI -2020

نقله لكم مع إضافات: علاء السيد 18-5-2026

 

 

أضيفت في باب:29-5-2026... > جهاز الهضم
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد