موقع علاء السيد... طباعة
<<<< >>>>

الإرهــــاب وراء كـل بــــاب

صار الإرهاب صرعة العصر في كل البلاد.. ينشر الموت والخوف والذعر ويزيد إجراءات الأمن وجهود الحكومات لمكافحة الإرهابيين.. صار الناس يفكرون مرتين قبل السفر وحتى الخروج من منازلهم، ويتابعون الآخبار ليل نهار.. انتشر الإرهاب في الشرق والغرب وخاصة بعد قصف العراق وليبيا.. فهل ازدياد الإرهاب في هذا العقد الأخير جاء من دون سبب، أم أنه يدلّ على ما يجري في المجتمعات؟

 

كل شيء مرتبط بعمق مع كل شيء يحدث هنا أو هناك...

وظاهرة الإرهاب مرتبطة حتماً بما يحدث للمجتمع.

المجتمع ينهار...

ترتيبه القديم وأنظمته وأخلاقيته وأديانه.. ظهر أن كل شيء كان مبنيّاً خطأ.. وقد فقد تأثيره على ضمائر الناس.

 

الإرهاب يرمز ببساطة إلى أن تدمير البشر أمر عادي، وأنه لا يوجد شيء في البشر غير قابل للتحطيم، وأن كل ما يكوّنهم هو المادة.. وأنت لا يمكنك قتل المادة لكن فقط تغيير شكلها...

حالما اعتبرنا الإنسان مجرد تركيبة مادية، ولم نبقي مكان لأي كيان روحي فيه، عندها يصبح القتل مجرد لعبة ممتعة.

حتى دول بكاملها يمكن تدميرها بفضل الأسلحة النووية...

إذا أمكن تدمير العالم بأكمله خلال دقائق، فالبديل الوحيد هو اجتماع العالم وتوحيده من جديد.

لا يمكن بقاء العالم مقسماً.. تقسيمه خطير جداً لأنه قد يصير حرباً مدمرة في أي لحظة.

التقسيم شر جسيم لا يمكن احتماله اليوم...

مجرد حرب واحدة كافية لتدمير كل شيء، ولم يبقى هناك وقت كثير للإنسان ليفهم أن علينا صنع عالم خالي من احتمال وقوع أي حرب.

 

الإرهاب له عدة أسباب وأنهار جوفية تغذيه...

أولاً، بسبب الأسلحة النووية، صارت الدول تسكب طاقاتها في المجال النووي معتقدين أن الأسلحة القديمة انتهى زمانها.

نعم انتهي زمانها، لكن الأفراد يقدرون البدء باستخدامها!

ولا يمكنك استعمال الأسلحة النووية ضد أفراد.. هذا سيبدو غباء ببساطة.

يمكن لفرد إرهابي أن يرمي قنبلة، لكن هذا لا يبرر قصفه بصاروخ نووي!

ما أريد التأكيد عليه هو أن الأسلحة النووية أعطت الناس الأفراد حرية معينة باستخدام الأسلحة القديمة، حرية لم تكن ممكنة في الماضي لأن الحكومات كانت تستخدم نفس الأسلحة.

الآن صارت الحكومات تركز على تدمير الأسلحة القديمة، رميها في المحيط، بيعها للدول الفقيرة التي لا تتحمل تكاليف النووي...

وكل أولئك الإرهابيين في العالم يأتون من هذه الدول الفقيرة، يحملون نفس الأسلحة التي تم بيعها إلى دولهم.

ولديهم حماية غريبة: لا يمكنك استخدام الأسلحة النووية ضدهم.

يمكنهم رمي القنابل عليك لكنك دون حيلة أمامهم... عندك كميات كبيرة من القنابل النووية بين يديك، لكن أحياناً عندما تلزم الإبرة لن يكون للسيف أي فائدة.

قد تمتلك السيف، لكن هذا لا يعني أنك أفضل ممن لديه إبرة، لأن هناك أعمال لا تنجح فيها إلا الإبرة، والسيف فيها دون عمل.

تلك الأسلحة الصغيرة القديمة كانت تتكدس، والقوى العظمى عليها أن تتخلص منها، إما برميها في المحيط وهذا يعني هدراً كبيراً في المال والجهود والطاقة أي كارثة اقتصادية.. لكن مجرد الاستمرار بتكديسها لم يعد ممكناً أيضاً اقتصادياً... كم من الأسلحة يمكنك أن تجمع؟ هناك دوماً حد.. وعندما تحصل على طريقة جديدة لقتل البشر بفعالية أكبر، عندها لا بد من التخلص من الطرق القديمة.

وهنا فكروا أن الأفضل بيعها للدول الفقيرة.

 

الدول الفقيرة لا تستطيع صنع النووي لأنه مكلف جداً.. وتلك الأسلحة أتت رخيصة كمساعدة لبعض الدول والأنظمة الحاكمة فقبلوها، لكن هذه الأسلحة لا يمكن أن تستخدم في حرب عامة.. في الحرب ستكون دون جدوى.

لكن لم يرى أي أحد إمكانية استعمال تلك الأسلحة من قبل الأفراد، وهكذا نتجت ظاهرة جديدة بسببها هي الإرهاب.

الآن، صار عند الإرهابي قوة غريبة، حتى ضد أعظم القوى.. يمكنه رمي قنبلة على البيت الأبيض دون أي خوف، لأن ما لديك كبير جداً ولا يمكنك رميه عليه.. وتلك الأسلحة التي يستخدمها قد بعتها أنت له!

لكن هذه الظاهرة لم يتخيلها أحد قط، لأن نفسية الإنسان غير مفهومة عند الكثيرين.

 

ما أفهمه أنا من طريقة عيش الإنسان، أنه يحتاج إلى حرب كل عشر أو اثني عشر سنة...

يجمّع الكثير من الغضب، الغيظ، والعنف، بحيث لاشيء أقل من الحرب يمكن أن يريحه منها.. لذلك نرى حرباً بعد حرب، وهناك فجوة بينهما عشر أو خمسة عشر سنة فحسب.

تلك الفجوة هي نوع من الاسترخاء.. لكنك ستبدأ مجدداً بالتكديس لأن النفسية نفسها لا تزال تعمل.. الغيرة ذاتها والعنف ذاته.

والإنسان أصلاً صياد، ليس نباتي الغذاء بطبيعته البدائية.

في البداية أصبح صياداً، وطيلة آلاف السنين لم يكن إلا آكلاً للحوم، وحتى أكل لحوم البشر كان منتشراً في كل مكان.

وأن تأكل إنساناً تصطاده من قبيلة معادية كان أمراً أخلاقياً تماماً.

كل ذلك محمول في لا وعي البشرية حتى الآن...

لقد فرضت الأديان عدة أشياء على الإنسان لكن فقط سطحياً.. وبقي لا وعيه غير موافق عليها.

وكل إنسان يعيش في خلاف مع نفسه....

لذلك متى ما سنحت له الفرصة، لأجل سبب جميل: حرية، ديمقراطية، اشتراكية، شيوعية.. أي كلمة جميلة يمكن أن تصير مظلة يخفي وراءها لاوعيه البشع، الذي يريد ببساطة التدمير والاستمتاع بالدمار لكل العمار.

 

الآن الحرب العالمية صارت مستحيلة تقريباً، وإلا لما كان هناك إرهاب.

لقد مضى وقت كافي منذ الحرب العالمية الثانية،

والثالثة كان يجب أن تحدث حوالي عام 1960

لكنها لم تحدث...

كان هذا المسار الروتيني عبر التاريخ بكامله، والإنسان مبرمج عليه.

لقد لاحظ علماء النفس أن الناس خلال الحروب سعداء أكثر من أوقات السلام.

في فترة الحرب تجد أن حياتهم تهتز وتنبض، أما في السلام يملّون كأنهم نيام..

خلال الحرب، منذ الصباح الباكر يبدؤون البحث عن الجريدة ويستمعون للإذاعة.. والأمور قد تجري في مكان بعيد لكنها تثير اهتمامهم..

شيء ما داخلهم يشعر بالانجذاب.

الحرب كان ينبغي أن تحدث بين عامي 1955 و 1960 ولم تحدث، والإنسان الآن مليء برغبات القتل والتدمير... ولا يحتاج إلا لأسماء جيدة لها....

 

الإرهاب سيصبح أكبر فأكبر، لأن الحرب العالمية الثالثة مستحيلة تقريباً.. والسياسيون الأغبياء ليس عندهم أي بديل.

الإرهاب يعني ببساطة أن ما كان يُصنع على مقياس المجتمعات، يجب أن يُصنع الآن على مستوى أفراد، وسوف يزداد.

يمكن فقط منعه إذا قمنا بتغيير الأساس الجذري للفهم البشري، وهذه مهمة شاقة كتسلق الجبال، وخاصة أن أولئك الناس الذين تريد تغييرهم سوف يقاتلونك، ولن يسمحوا لك بأن تغيرهم بسهولة.. في الواقع هم ببساطة يحبون إراقة الدماء، وليس لديهم الجرأة للاعتراف بذلك حتى لأنفسهم.

 

في إحدى الروايات، هناك حادثة يبدو أنها واقعية جداً.. تم تقديم رجل أمام المحكمة لأنه قتل شخصاً غريباً كان يجلس على الشاطئ.

لم يرى ذلك الغريب أبداً من قبل.

لم يقتله من أجل المال..

لم يعرف حتى كيف يبدو شكل الرجل، لأنه قتله من الخلف، بسكين كبيرة.

لم يلتقيا من قبل، فلم يكن هناك مجال للعداوة بينهما.

لم يكونوا حتى يعرفان بعضهما ولم يشاهدا حتى وجوه بعضهما!

لم يستطع القاضي فهم الحادثة، وسأل المجرم: "لماذا قمتَ بذلك؟" فأجاب:

"عندما طعنتُ ذلك الرجل بالسكين، ونبعت نافورة الدماء من ظهره، كانت تلك لحظة من أجمل اللحظات التي عرفتها.. وأنا أعرف أن الثمن سيكون موتي، لكنني على استعداد لأدفعه، والأمر كان يستحق ذلك.. لقد عشتُ طوال حياتي في ملل شديد دون أي إثارة أو مغامرة...

في النهاية كان عليّ أن أقرر فعل شيء ما.

وهذا الفعل قد جعلني مشهوراً عبر العالم، وصورتي انتشرت في كل الجرائد.

وأنا سعيد تماماً لأنني قمت بذلك."

 

لم يكن هناك حاجة لأي شاهد.

لم يكن الرجل ينكر ما فعل، بل بالعكس كان يفتخر.

لكن المحكمة لها روتينها الخاص بها، كان لا بد من جلب الأدلة والشهود، لا يمكن الاكتفاء باعتراف المجرم.

ربما كان يكذب، ربما لا يكون هو من قتل الضحية..

لم يره أي أحد، ولم يكن هناك أي شاهد عيان، لذلك جلبت الشرطة للمحكمة أدلة استنتاجيه.

الدليل الأول كان احتمال أن الرجل قام بالقتل حسب ماضيه وخلفية معتقداته:

ماتت والدته عندما كان شاباً..

وعندما سمع أن أمه قد ماتت، قال: "تباً لها! لن تتركني هذه المرأة حتى عند موتها! اليوم هو الأحد وقد اشتريت بطاقات المسرح لأذهب مع صديقتي.. لكنني عرفتُ أنها ستقوم بشيء لتفسد يومي كله وقد أفسدته فعلاً."

لقد ماتت والدته وهو يقول أنها أفسدت يوم عطلته! كان سيذهب إلى المسرح مع صديقته وهو الآن سيذهب إلى الجنازة.

الناس الذين سمعوا ردة فعله تفاجؤوا تماماً.. وقالوا: "هذا ليس صحيحاً! ماذا تقول؟"

أجاب: "ماذا؟ ما هو الصحيح وما هو الخاطئ؟ ألم يكن بإمكانها أن تموت في يوم آخر؟ هناك سبعة أيام في الأسبوع من الاثنين إلى السبت، وكان يمكنها أن تموت في يوم مختلف... لكنكم لا تعرفون والدتي، أنا أعرفها.. إنها حقاً شريرة ششششـــ! فعلت ذلك قصداً!"

 

الدليل الثاني كان أنه حضر الجنازة، وفي المساء وجدوه يرقص في الملهى مع صديقته.. فسأله أحد الأقرباء: "ما هذا! ماذا تفعل؟ والدتك قد ماتت للتو"... أجاب:

"وماذا في ذلك؟ هل تقصد أنه لا يمكنني الرقص بعد الآن؟ والدتي لن تعود للحياة أبداً وستبقى ميتة، لذلك ما الفرق سواء رقصت بعد ست ساعات، ثماني ساعات، ثماني شهور أم ثماني سنين؟ ماذا سيفرق؟ لقد ماتت..

وعليّ أن أرقص وأن أعيش وأحب، رغم موتها.

لو أن كل شخص يتوقف عن الحياة بعد موت والدته أو والده، فعندها لن يكون هناك رقص وفرح وغناء في العالم."

منطقه صحيح تماماً.. إنه يقول: "أين سترسم الخط الفاصل؟ بعد كم من الساعات يمكنني أن أرقص؟ 12 ساعة، 24 ساعة، ست أسابيع؟ أين سترسم ذلك الخط؟ وعلى أي أساس؟ ما هو المقياس؟ لذلك الأمر لا يفرق.

شيء واحد أكيد: متى ما رقصت سيكون ذلك بعد وفاة والدتي، لذلك قررتُ أن أرقص اليوم.. لماذا الانتظار للغد؟".

 

تم تقديم هذه الأدلة الاستنتاجية للمحكمة، بأن هذا الرجل غريب الأطوار لذلك يمكنه القيام بتلك الجريمة الغريبة.

لكنك إذا نظرت عن قرب إلى ذلك الرجل المسكين، لن تكون غاضباً منه وستشعر بالشفقة عليه..

الآن لم يكن ذنبه أن أمه قد ماتت، وفي أي حال كان سيرقص يوماً ما، لذلك الأمر فعلاً لا يفرق... لا يمكنك لوم الرجل على قوله أشياء بشعة: "لقد ماتت قصداً يوم الأحد لتفسد علي فرحتي".. لأنه في كل تجربته معها في الحياة، لا بد أنها كانت تدمر كل إمكانية لسعادته واحتفاله.. وهذا كان استنتاجه الأخير: "لن تتركني بحالي حتى في موتها."

ولا يمكنك لوم الرجل لقتله شخصاً غريباً، لأنه ليس لصاً ولم يأخذ أي شيء منه.

لم يكن عدواً له، فهو لم يرى حتى الشخص الذي يقتله من يكون..

لقد كان ببساطة ضجراً من الحياة وأراد القيام بشيء يشعره بالمعنى والقيمة والأهمية.

فرح كثيراً أن الجرائد نشرت صوره... ولو أنها نشرت صوره قبل ذلك لما قتل الرجل، لكنهم دائماً ينتظرون المجرم حتى يقتل وعندها فقط ينشرون صوره!!!

وقد أراد أن يكون مشهوراً... مجرد رغبات بشرية عادية.

 

وكان مستعداً حتى لدفع حياته ثمناً ليكون مشهوراً في العالم ولو ليوم واحد..

 

إلى أن نغير التركيبة الأساسية للبشرية،

سيبقى الإرهاب في ازدياد حتى يصير أمراً يومياً معتاد...

سوف يحدث في الطائرات وفي الباصات..

سيحدث في السيارات والقطارات..

سيحدث حتى مع الغرباء..

سيأتي أحد ما فجأة ويطلق النار عليك،

ليس لأنك فعلت شيئاً له، لكن لمجرد أن الصياد قد عاد...

الصياد كان راضياً مشبع الرغبات في الحرب

الآن توقفت الحرب وربما لم يعد هناك إمكانية لحدوثها

لذلك عاد الصياد، الآن لا يمكننا القتال جماعياً..

كل فرد عليه أن يفعل شيئاً ليفرّغ ما لديه

والأشياء كلها مترابطة ومتداخلة مع بعضها البعض.

 

أول شيء يجب تغييره، أن نجعل الإنسان أكثر بهجة واستمتاع واحتفال

هذه الأشياء التي قتلتها فيه كل الأديان..

المجرمون الحقيقيون دوماً لا يُمسكون

بل هؤلاء هم الضحايا: الإرهابيين وغيرهم من "المجرمين"..

المجرمون الحقيقيون هم كل دعاة الأديان الخالية من الوجدان

لأنهم دمروا كل إمكانية لاستمتاع الإنسان

لقد دمروا إمكانية الاستمتاع بالأشياء الصغيرة في الحياة

أدانوا كل شيء تقدمه الطبيعة لك لتجعلك في سعادة ومسرّة ونشوة

خطفوا منك كل شيء، وإذا لم يقدروا على خطف بعض الأشياء لأنها محفورة عميقاً في فطرتك، مثل الجنس، كانوا على الأقل قادرين على تسميمها

ووضعوا السم في الدسم

فريدريك نيتشه، حسب ما أرى، واحد من أعظم العارفين في العالم الغربي

عيناه تخترق عميقاً لتصل للجذر الأساسي للمشكلة.

لكن لأن الآخرين لم يقدروا أن يروا ما يرى، لم يكن عندهم مثل عينيه أو ذكائه،

عاش الرجل وحيداً ومهجوراً ومعزولاً، ولم يحبه أو يحترمه أحد...

قال في أحد كتاباته، أن الإنسان كان ولا يزال يتم تعليمه من قبل الأديان

بأن ينكر الجنس ويدين رغبات الجسد ولا يحترم هذا البنيان

لم يكن الدين قادراً على إزالة الجنس، وقد حاول الإنسان بجهد وفشل

لأن هذا عميق في جذور الفطرة الطبيعية وهو من تكوين الجسد بكامله

الإنسان يولد من الجنس، فكيف يمكن أن يتخلص منه إلا بالانتحار؟

لذلك حاول الإنسان، وساعدته الأديان على التخلص منه، وتم استخدام آلاف الطرق والاستراتيجيات والضوابط...

النتيجة النهائية هي أن الجنس بقي مكانه، لكنه مسموم

كلمة مسموم مهمة جداً تدل على ما حدث بالضبط

لم تكن الأديان قادرة على إزالته، لكنها قدرت بالتأكيد على تسميمه

والحالة هي ذاتها بالنسبة للأشياء الأخرى:

الأديان تدين أن تعيش في راحة وهناء

الآن، الإنسان الذي يعيش في هناء ورفاهية لا يمكن أن يصبح إرهابياً.

الأديان أدانت الثراء ومدحت الفقر... الإنسان الغني لا يمكن أن يكون إرهابياً..

فقط أولئك الذين "باركهم الله والسماء وطوبى للفقراء" يمكن أن يكونوا إرهابيين لأنه ليس لديهم شيء يخسرونه، وهم في غليان ضد المجتمع بأكمله لأن الآخرين عندهم أشياء غير موجودة عندهم.

والأديان كانت تحاول مؤاساتهم...

لكن بعدها أتت الشيوعية، وهي دين لكنه مادي، حرّضت الناس وقالت لهم:

"أديانكم القديمة كلها أفيون مخدر للشعوب، وسبب معاناتكم من الفقر لا علاقة له بخطاياكم في هذه الحياة أو الحياة السابقة.. بل فقركم بسبب استغلال البرجوازيين الأشرار، وهم الأثرياء الكبار".

وآخر جملة في كتاب كارل ماركس عن الشيوعية: "يا عمال العالم كله اتحدوا.. ليس عندكم شيء لتخسروه وعندكم العالم بأكمله لتربحوه".. "أنتم فقراء بالأصل جائعين وعاريين لذلك ماذا ستخسرون؟ موتكم لن يعطيكم تعاسة أكثر من تعاسة حياتكم الحالية.. فلماذا لا تستغلون الفرصة وتدمرون أولئك الناس الذين سلبوا منكم كل شيء، وتسترجعون منهم حقوقكم وتعيدوا توزيعها؟".

الشيء الذي كانت الأديان تؤاسي به الناس، مع أنه كان خاطئ وكاذب وماكر، لكنه أبقى الناس في حالة نصف نوم، وأتت الشيوعية لتفتح عيونهم فجأة على واقعهم المرير.

 

هذا يعني أن العالم اليوم لن يكون أبداً في سلام ما لم نسحب كل الأفكار المهترئة التي تم زرعها في فكر الإنسان..

أولاً معتقدات الأديان، يجب إزالة كل قيمها بحيث يستطيع المرء أن يبتسم ويضحك ويستمتع مجدداً ويعود لطبيعته... وثانياً، كل ما تقوله الشيوعية يجب أن يظهر تماماً لكل الناس أنه خاطئ نفسياً!

 

أنت تقع مجدداً من فخ إلى فخ آخر

 

لا يوجد شخصان متساويان، لذلك فكرة المساواة ليس لها معنى

وإذا قررتم أن تصبحوا متساويين، فعليكم قبول دكتاتورية الطبقة العاملة!

وهذا يعني أن عليكم فقدان حريتكم...

أولاً قامت الكنائس والجوامع بسلب حريتكم، الله المفترض أخذها منكم.. والآن الشيوعية تستبدل معابدكم وستأخذ حريتكم من جديد.

ودون حرية لا يمكن للإنسان أن يفرح ويبتهج

سيعيش في خوف لا في فرح

 

إذا استطعنا تنظيف سقيفة اللاوعي في الفكر البشري.. وهذا هو عملنا أنا وأنت الآن، ويمكن فعلاً تنظيفه.

الإرهاب ليس موجوداً في القنابل والأسلحة في يديكم، بل موجود في لاوعيكم.

إذا لم تنظفوه ستنمو ظاهرة الإرهاب وتزداد مرارتها

ويبدو أن كل أنواع الناس العميان يحملون القنابل في أيديهم يزرعونها ويرمونها عشوائياً..

الحرب العالمية الثالثة كانت ستحرر الناس لعشر أو خمسة عشر سنة..

لكنها لا يمكن أن تحدث لأنها إذا حدثت لن تحرر الناس، بل فقط ستدمرهم كلهم.

لذلك العنف الفردي سيزداد وهو يزداد...

وكل حكوماتكم وكل أديانكم سيستمرون بتكرار نفس الاستراتيجيات القديمة دون أي فهم للحالة الجديدة.

 

الحالة الجديدة هي أن كل إنسان يجب أن يمرّ بعلاجات وتأملات... كل إنسان يحتاج لفهم دوافعه ونواياه الغير واعية، يحتاج لأن يتأمل فيستطيع أن يهدأ ويبرد قليلاً، فينظر إلى العالم بمنظور جديد تماماً.. مليء بالصمت والنور.

 

in the light of Osho, Beyond Psychology
Chapter #18

أضيفت في:29-3-2012... رؤية للعالم الجديد> اقطع الجذور!
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

 

 

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد