موقع علاء السيد... طباعة
<<<< >>>>

يوجد في بطنك آلية طبيعية ومجانية مضادة للانتفاخ والغازات

يوجد في بطنك آلية طبيعية ومجانية مضادة للانتفاخ والغازات

وهي لا تحتاج للمكملات طوال الحياة، وهناك دلائل سريرية قوية تثبت وجودها.

معظم الناس ودون قصد يعطلون هذه الآلية عدة مرات في اليوم..

ما هي هذه الآلية؟ وما هي العادة السهلة التي تعيد تنشيطها؟

 

معظم النصائح والحميات لأجل النفخة والكولون تركز على (ماذا تأكل)..

بالطبع نوع الغذاء أساسي جداً لشفاء أي مرض،

أنا أتبع نظام نباتي كامل خضري متوازن منذ 26سنة لليوم،

وأعلّم المرضى وأكتب لكم وأحاضر دوماً عن دور الغذاء كأهم دواء..

لكن السياق هنا مختلف، للتركيز على أمور قد تخفى عن الكثيرين.

 

قليل جداً من الحميات والنصائح تركز على مواعيد الأكل!

هل تعلم أن توقيت مواعيد الأكل يتحكم بأهم آلية مضادة للنفخة عندك؟

هذه الآلية لديها اسم طبي سريري ومعظم الناس لم يسمعوا بها من قبل.

 

إنها آلية (تجميع الحركات الهاجرة Migrating motor complex)

لندعوها ببساطة آلية تحريك الأمعاء..

وهي سلسلة من الحركات الانقباضية المتناغمة مثل أمواج البحر

تنتقل على امتداد القناة الهضمية بين الوجبات..

دورها هو تنظيف جزيئات بقايا الطعام والخلايا الميتة والبكتريا الفائضة

قبل وصول الوجبة التالية..

 

هذه الآلية هي دورة التنظيف الداخلية المتكررة في البطن

وهي تعمل تلقائياً، لكن فقط في فترات الصيام بين الوجبات.

عندما تكتمل دورة التنظيف، يتم تنظيف بقايا الأكل والبكتريا

وتبقى بيئة الأمعاء متوازنة، ويتناقص انتفاخ البطن.

 

عندما تعمل آلية التحريك جيداً، تبقى البكتريا في الأماكن الصحيحة.

وتتحرك الفضلات بشكل جيد ومنتظم..

والتخمرات التي تنتج الغازات تبقى في المجال الطبيعي المريح.

 

عندما تتعطل آلية التحريك، يحدث العكس!

تتراكم بقايا الطعام في الأمعاء الدقيقة.

البكتريا التي عليها البقاء في الكولون، تهاجر للأعلى،

فتخمر الأطعمة في مكان لم يُصمم لهذه العملية!

 

التخمرات البكتيرية في المكان الخاطئ

تنتج غازات كثيرة وبسرعة كبيرة..

وهذا يصنع انتفاخ الكولون والبطن، والضغط الذي يعاني منه معظم الناس

بعد ساعة من تناول الطعام..

هذا يفسر لماذا تحدث النفخة حتى بعد تناول أطعمة صحية تماماً

لا تسبب انتفاخاً عند أشخاص آخرين..

 

السبب الوحيد الأكثر شيوعاً لتعطيل آلية التحريك:

هو تناول أكلات صغيرة عديدة "سناك" أو التسلية بالأكل!

في كل مرة تأكل فيها شيئاً ما، حتى لو بكمية قليلة،

تقوم آلية التحريك بإعادة الضبط من الصفر..

البطن الذي لا يحصل على فترة كافية كنافذة من الصيام

بين الوجبات الرئيسية، لا يقوم أبداً بإنهاء حلقة تنظيف كاملة.

 

لهذا السبب، الناس الذين يتسلون بالأكل طوال النهار

يعانون كثيراً من نفخة وتطبل مزمن في البطن..

آلية تحريك أمعائهم لم تحصل على فرصة لإنهاء حلقة تنظيف،

منذ عدة ساعات أو ربما منذ عدة أيام...

بقايا الطعام وتراكمات البكتريا الناتجة تسبب النفخة عندهم

وليس الأطعمة الفردية المختلفة التي يأكلونها.

 

آلية تحريك الأمعاء تستغرق بين 90 إلى 120 دقيقة

حتى تنهي حلقة تنظيف كاملة..

ولكي تعمل بكفاءة، تحتاج نافذة من الصيام

على الأقل 3 إلى 4 ساعات بين الوجبات.

توزيع الوجبات بثبات بفواصل زمنية كهذه،

هو أكثر تغيير في عاداتك الغذائية لإعادة تشغيل حركة أمعائك.

 

هذا لا يعني الاستغناء عن وجبات أو طرق صيام صعبة..

بل فقط تناول وجبات محددة في مواعيد ثابتة

دون تناول أي شيء بينها..

ثلاث إلى أربع ساعات بين الوجبات تكفي لآلية التحريك

حتى تقوم بتنظيف كل بطنك وتقليل التخمرات والانتفاخ.

 

التوتر النفسي المزمن هو ثاني أكثر سبب يخرب آلية التحريك!

ارتفاع مستوى الكورتيزول يكبت مباشرة الإشارات العصبية والهرمونية

التي تنشط آلية التحريك..

لهذا نجد أن التوتر النفسي يزيد انتفاخ البطن،

حتى عندما تبقى الحمية ومواعيد الوجبات وأنواع الأكل ثابتة.

 

الأدوية المضادة للالتهاب مخرب آخر لآلية التحريك!

فهي تخرب البيئة البكتيرية للأمعاء، وتغير الإشارات العصبية

التي تعتمد عليها حركة أمعائك.

كثير من الناس يلاحظون زيادة تطبل البطن

في الأسابيع والأشهر التي تأتي بعد كورس مضادات الالتهاب..

 

الزنجبيل هو أحد أكثر المواد الطبيعية المدروسة

الداعمة لحركة الأمعاء الطبيعية..

تظهر الدراسات أنه يسرع تفريغ الفضلات

ويقوّي موجة الحركات الانقباضية في آلية التحريك.

شرب شاي الزنجبيل بين الوجبات، وليس معها،

يدعم حركة الأمعاء ودون أن يكسر نافذة الصيام التي تحتاجها.

 

التنفس العميق من البطن بين الوجبات يدعم أيضاً حركة الأمعاء

أنفاس بطيئة متتالية وعميقة من البطن تنشط العصب المبهم،

وهو القائد العصبي الأساسي لإشارات آلية التحريك.

مجرد 5 دقائق من التنفس العميق بين الوجبات،

تحسن بوضوح قوة وثبات وتناغم انقباضات حركة الأمعاء.

 

مع تباعد الوجبات عن بعضها، والتعامل الواعي مع التوتر النفسي

يلاحظ معظم الناس تحسناً وتناقصاً في انتفاخ البطن خلال أيام..

ليس بسبب أنهم قاموا بتغيير طعامهم، لكن لأنهم أعطوا آلية التحريك

النافذة الزمنية التي تحتاجها لكي تؤدي وظيفتها..

أمعاؤك لم تكن مريضة، لكن ببساطة لم تكن تحصل على وقت كافي

بين الوجبات حتى تقوم بتنظيف نفسها.


أضيفت في:3-7-2026... الغذاء و الشفاء> جهاز الهضم
.... إذا وجدت أن الموضوع مفيد لك، أرجو منك دعم الموقع

 

 

© جميع الحقوق محفوظة.. موقع علاء السيد